الأعمال الرسمية

إبداعات الاعضاء

العودة   Dark Wingz > مواهب Dark Wingz > الركن الأدبي > الشيطان الملكي


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-18-2011, 10:01 AM  
افتراضي
#11
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(28)
"آسفة يا ريكاردو لا استطيع أن أوافقك على هذا القرار, لقد فكرت مليا في هذا الموضوع، ورأيت أنه من الأفضل أن لا نقبل على مثل هذا قرار. لا تظن أنني لا أحبك أم أنني لا أريد الزواج بك, لكن اعذرني أنا خائفة عليك, فربما إذا أقدمنا على مثل هذه خطوة، قد يقتلك أبي إذا عثر علينا في أي مكان بعدها, محبتك إلى الأبد (روز آرتشير)".
طوى ريكاردو ورقة الرسالة وهو واقف عند باب مزرعته مكشراً بأسنانه, أخذ الليل بأكمله وهو يفكر بما سيفعله حيال هذه المسألة.
حل الصباح فقام ريكاردو من فراشه، وأخذ يجوب الحقل الفسيح الذي يمتلكه ككل يوم، ولكن هذا اليوم مختلف تماماً، فريكاردو يشع بنشاط كبير أكثر من المعتاد، ويبدو أنه فرح.
أخذت الأحلام تجوب عقله وتستحوذ على كل ما تراه مخيلته.
كان يرى بسمة روز الساحرة، ويسمع صوتها العذب، وهي تغني بصوت رقيق. ويتذكر وجنتها المتوردة الجميلة، وشعرها البني الطويل، وعينيها الذهبيتان.
كان كل ذلك يسحره وما يزال كذلك. أخذ يفكر بالخطة التي أعد لها في منتصف الليل وهو متجه إلى بيت عمه من الخلف حتى وصل أخيراً.
أخذ يبحث هناك...
دخل المطبخ الخارجي للبيت باحثاً عن خادمة روز فلم يجدها.
ذهب إلى غرفتها التي كانت عبارة عن ملحق صغير، فطرق الباب لكن لم يجبه إلا الصمت, ظل ينتظر خارج غرفتها فلم تأت حتى أخذ التوتر يتسلل إليه لكن بعد فترة قصيرة، أخيراً سمع صوت الخادمة كاثرين, فاتجه نحو صوتها متلهفاً فرآها قد نزلت لتوها من عربة يجرها حصان، وقد كان في يدها سلة كبيرة ومليئة بالفواكه والخضروات, ذهبت العربة فاتجه ريكاردو نحو كاثرين فألقى عليها تحية الصباح حاملا منها السلة الكبيرة ومتجها معها إلى المطبخ, استغربت كاثرين لهذا الحماس البالغ الذي يبديه ريكاردو, سألته عند دخولهم المطبخ مستفسرة
"هذا غريب... أراك تشتعل حماسا اليوم, ما الذي حدث كي يفرحك الى هذا الحد؟ لا تقل لي أن السيد آرتشر قد وافق على زواجكما أنت والآنسة روز؟"
غمزت له بطرف عينيها, لكنه أشاح وجهه عنها متأملا السماء من خلال نافذة المطبخ, أخذ يتأمل الغيوم التي تبعثرت ضائعة عن بعضها البعض في السماء...
وفجأة استدار ناحية كاثرين التي كانت تضع الخضار والفواكه في خزانة الطعام متوسلا إليها
"كاثرين! هل تستطيعين أن تلبي لي خدمة؟"
ثم صمت, فاستدارت كاثرين إليه وكأنها أحست في صوته مزيج من الحزن والفرح المختلط، وأحست بلوعة تجوب في نفس ريكاردو.
أفرغت سلتها من كل شيء بعد أن وضعت كل شيء في مكانه، ثم اتجهت ناحية الطاولة الصغيرة الموجودة في المطبخ.
بعدها فتحت النوافذ سامحة للهواء بمداعبة شعرها الحريري, وقالت: "قل لي ما الذي يدور في خاطرك, حتى إذا أردت حياتي لن أتردد في إعطائك إياها"... ثم أخذت نفسا عميقا واستطردت قائلة:
"لقد أحببت فيك عزمك وعدم يأسك حيال أمر روز, لكن في الحقيقة لقد أحببتك من أعماق نفسي",
سرت رجفة في جسد ريكاردو إذ أنه لم يتوقع لهذه المرأة التي تكاد أن تتجاوز الأربعين أن تحبه وجعل يحملق فيها باستغراب, لم تلتفت كاثرين إلى ريكاردو بل ظلت متسمرة في مكانها تتأمل الطيور وهي تحلق في السماء فأكملت كلامها
"أنت تشبه ابني تماما في الشكل... في التصرفات ما عدى شيء واحد ألا وهو الوفاء, كان أبني ولداً عاقاً حتى إنه قتل والده ورمى بي بين أيدي رجال غرباء على أن يدفعوا له كمية من المال, كانوا يعاملونني معاملة قذرة وكأنني حيوان بين أيديهم"
في هذه اللحظة رفعت كاثرين كم ثوبها لآخره, فرأى ريكاردو يديها و هي تستدير ناحيته, لقد هاله هذا المنظر البشع, لقد كانت ذراعها محروقة جزئيا, كان على وشك أن يتحدث إلا أن كاثرين أكملت حديثها
"عذبوني أشد العذاب لذا هربت منهم وبالطبع قطعوا الأموال التي كانت تدفع لولدي شهرياً, حتى أنهكني الركض بعيداً وكان الجوع يعصف بجسدي الذي امتلأ بالحروق والكدمات فأغمي علي في أحد الأزقة في تلك المدينة الكبيرة, بعدها رأتني الآنسة روز فأخذتني معها واعتنت بي فلم أحتمل أن يعتني بي احدهم وكأني طفلة لذا طلبت منها أن أكون خادمتها الخاصة, صحيح أنها لم توافق على ذلك في البداية لكني خيرتها بين اثنين أن أكون خادمتها أو أن أذهب في حال سبيلي, و هكذا كما ترى فقد اختارت الخيار الأول"
، فأظهرت بسمة باهتة على وجهها ومسحت عينيها اللتين امتلأتا دموعاً
"أنا آسفة حقاً لقد اشغلتك بمشاكلي ولم اترك لك مجالاً كي تكمل حديثك, أنا آسفة حقاً"
فأخرج ريكاردو منديلا من معطفه ومد يده إلى كاثرين, فارتسمت علامات الحياء على كلا الوجهين, أخذت كاثرين المنديل بعد أن وضعه ريكاردو على الطاولة, مسحت دموعها المالحة كمياه البحر لكثر الهموم التي أفصحت عنها أخيراً لشخص ما,
"ابتسمي يا كاثرين, هذا لا يعني نهاية العالم, فنحن عائلتك الآن, و لكن هل تسمحين أن أقول لك ما في خاطري"
قال ريكاردو مبتسما, فابتسمت كاثرين
"أجل تفضل"
, أخذ ريكاردو يهم ليقص على كاثرين ما كان يجوب عقله في الليلة الماضية
"لقد فكرت ملياً بما أريد أن أفعله"
فأخذ بيدي كاثرين بكلتا يديه راجياً إياها
"أرجوك, أنا أتوسل إليك أن تلبي هذا الطلب لي"
فوافقت بإيماءة من رأسها بعد أن سرد لها كل شيء.

(29)
"سيدي لقد سيطرنا على الإنسي الحقير أخيراً, ذلك حدث بعد أن انهارت ثقته بكل من حوله. استطعنا أن نعيد إليه بعض الأخلاق الشيطانية التي تخدرت داخله"
قالها المساعد الأول لملك الشياطين بعد أن دخل إلى الخيمة الخاصة بالملك. رد دانيال
"اذا!! ما الذي فعله يا تسوباكي ناميكيري"
سأل وهو يتثاءب.
"لقد قتل والده فقط"
. تسوباكي بصوت خفيض. أحس دانيال بلحن الأسى ظهر جليا في صوت مساعده، فسأله وهو يسند رأسه إلى يده اليمنى ويلوح بعصاه بيده اليسرى ناحية تسوباكي
"ما بك؟ لمَ أنت حزين هكذا؟ هل ذلك من أجل ذلك الإنسي المسخ؟".
كانت نظراته باردة كالجليد بعينيه الرماديتين,
" لا يا سيدي أنا فقط..."
لم يستطع تسوباكي أن يكمل كلامه.
"لن آمر بقتلك، فقط لسبب واحد لا غير أنك كنت بجانبي إلى الآن و يبدوا أن صلاحيتك قد انتهت. لابد من رميك في خندق الشياطين لأنني إذا تركتك تختلط بالناس بالتأكيد ستنشر كل خططنا وألاعيبنا, أليس هذا ما يجوب عقلك؟!"
وأخذ دانيال يضحك بعدها, فأخفض تسوباكي رأسه في لحظة تفكير بهذا الذل الذي يتلقاه يوميا, لكنه رفع رأسه فجأة ليرى وجه الملك دانيال
"كنت أتساءل لماذا يقرر بعض الشياطين الانضمام إلى الملائكة ولا ينضم أحد الملائكة إلى الشياطين!!!"
فتنفس تسوباكي تاركاً للأكسجين بالتجوال في رئتيه، ثم صرخ مرة أخرى إذ لاحظ صمت دانيال
"لمَ وافقتَ على أن تنظم إلى الشياطين؟ هل هذا بسببي؟ أم ذلك كان رغبة منك في انقاذي من العذاب؟ لم أتيت إلى هذا المعشر, عندما مت لأول مرة وقد كنت إنساناً صالحاً، كنت تستطيع أن تكون ملاكاً إلى الأبد! فلم؟!"
صرخ تسوباكي صرخة ألم وحزن.
لم يعلق دانيال بل ظل يعبث بأظافره الطويلة
"رد علي يا دانيال!"
صرخ به تسوباكي للمرة الثانية, في هذه اللحظة اهتاج الحرس الخاص بالملك دانيال لكن دانيال أوقفهم بسرعة بحركة من يده اليسرى وهو يلوح بعصاه نحوهم فتوقف الكل ونهض من مكانه ونزل من عرشه البسيط بالنسبة للعرش الشيطاني الاصلي, وهو ينزل درجاً درجاً على السلم العريض أمامه.
لم يخفض تسوباكي رأسه مثل من كانوا معه في خيمة الحرب العملاقة, وأخيراً وصل الملك عند المساعد فوضع الملك دانيال يده اليمنى على كتف تسوباكي آملا أن يخيفه بهيبته لكن تسوباكي كان منتصبا بثبات, أنزل دانيال رأسه إلى أذن تسوباكي هامسا
"إلى ماذا ترمي؟, يبدو أنك بدأت تتخاذل عن خدمتي, عليك اللعنة إذن"
, "لم تفعل ذلك يا دانيال؟"
قال تسوباكي وقد بدا عليه الغضب
,"لا يا صديقي لقد تماديت كثيراً, لا يحق لك أن تناديني باسمي المجرد, أليس ذلك صحيحاً يا قاتل أمك؟!"
, تخدر تسوباكي في مكانه لم يستطع الحراك, لكنه طرد من المكان وقد حمله العديد من الجنود خارجاً, أدخلوه في الزنزانة المخصصة للأسرى فأتى أحد الجند في المكان وهو حاملا معه الطعام لنفسه، وجلس أمام الزنزانة التي كان تسوباكي قابعاً في طرفها شارد الذهن مفكراً.

(30)
رأى سباستيان شاباً يخرج من النيران وفتات الزجاج يتناثر في كل مكان، ومن ثم متدحرجا على أرضية الرصيف من دون حراك.
كان سباستيان لا يزال ممسكا بباب السيارة وهو نازل لتوه منها.
فرأى ذلك الشاب المسكين, أسرع راكضاً باتجاهه حتى نزل إليه مشفقاً عليه, لكنه سمع صوت رجل من وراءه صارخا
"لاااا! لا تقترب منه, ابتعد بسرعة انه أحد المجرمين هذا هو دانيال هانسن!"
, فالتفت الجميع إلى الرجل ولم يكن إلا ديثارد, فركض مجموعة من الرجال إلى ذلك الشاب المسكين لكنهم رأوا أنه كان مغمى عليه, ولم تمر لحظة حتى سمعوا صوت سيارات الإسعاف تقترب منهم ومعها سيارات الإطفاء, فأجريت الترتيبات اللازمة, نزل الإطفائيون من السيارة الكبيرة وأخذوا يطفئون النيران الغاضبة، وتحرك المسعفون فحملوا ديفيد على الحمالة إلى سيارة الإسعاف, فأمر الضابط ليلاوش, سباستيان وديثارد أن يركبوا سيارة الإسعاف مع المجرم كي يراقبوه, فركبوا في عجالة وانطلقت السيارة مسرعة بين الطرقات لكن الطرقات المزدحمة كانت تعيق حركتهم كثيراً وتعرقل تقدمهم, مع هذا لم يصدق سباستيان أن يكون ذلك الشاب مجرما أبدا فأخذ سباستيان يدعوا أن لا يموت هذا الشاب المسكين على عكس ديثارد الذي كان متململا من هذه المشاهد الدرامية أمامه.
في الجهة الأخرى كان الضابط ليلاوش ينظر إلى المكان بتمعن بعد أن أطفأت النيران, وبدأ رجاله يبحثون في الداخل على أي مخلوق فلم يجدوا أحد إلا أنهم عثروا على رأس أحدهم شبه متفحم، وبعض العظام المتناثرة وذلك في أحد الغرف المحترقة, فتقدم أحد رجال المخابرات محاولاً جمع هذه القطع المتناثرة والشبه متفحمة, لكن الضابط ليلاوش لم يبقى واقفاً مكانه، بل أثارته بعض الخزانات التي كانت واقعة على الرصيف, ذهب ناحيتها ثم أخذ يتفحص إحداها التي عليها ملصقات حمراء ومكتوب عليها كلمة محظور، أما الثانية فكتب عليها تاريخ 11/4/2004. استغرب الضابط أمر الخزانة الأولى وارتاب في أمرها، ففتح أول أدراجها فرأى الكثير من الملفات المرصوصة بجانب بعض، كلها تحمل تواريخ وأسماء أناس ودول, لكنه ما كاد يرى الورقة الأولى من ملف سحبه وقد كان في نهاية الدرج مكتوب عليه (المكسيك - السيد سام روبرت - السيد جورج هانسن - 14/1/2010).
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2011, 10:01 AM  
افتراضي
#12
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(31)
لم ينم ريكاردو حتى حل منتصف الليل تقريبا, فنهض من فراشه مسرعاً وحاملاً معه قطعة كبيرة من القماش مع كيس وضعه على ظهره فخرج من منزله مودعاً بعينيه كل الأشياء من حوله.
وذهب مباشرة باتجاه بيت عمه، فالتقى بالخادمة كاثرين تنتظره بجانب المطبخ
"هل أنت متأكد مما تفعله؟, أنا خائفة عليك بالفعل"
قالت كاثرين هامسة لريكاردو, رد ريكاردو بحزم
"أجل, أنا متأكد مما أنا مقبل على فعله, وإلا سيبقى كلانا يرى الآخر بحسرة طوال العمر, وهذا شيء جارح للقلب لا يمكن تحمله"
ثم ابتسم ابتسامة عريضة في وجه كاثرين...
"هيا لننفذ الخطة بسرعة قبل بزوغ الفجر"
قال ريكاردو محفزاً كاثرين على الإسراع.
اتجها مباشرة ناحية الباب الخلفي للبيت، ففتحت كاثرين الباب بحذر وبطء شديد، كي لا يصدر أي ضجة في المكان, ضغطت كاثرين على يدي ريكاردو الذي هم بالدخول خلسة, لكنه لم يلتفت إليها كي لا يضطر لرؤية وجهها المكتئب.
فهمت ما كان يجوب في خاطره من أحاسيس فتركت يده سامحة له بالمضي في تنفيذ خطته.
دخل الردهة المظلمة وأخذ يخطو خطوة تلو الخطوة بكل ما استطاع من هدوء ثم اتجه إلى اليسار وصولاً الى درج يؤدي إلى الطابق العلوي, اعتلى الدرجات في الظلام الدامس ثم وصل إلى عدة غرف متقابلة فاتجه مباشرة ناحية الباب الثالث على يمينه.
وضع يده اليمنى على مقبض الباب وحركه ببطء ففتح الباب قليلا ثم دخل خلسة بعد أن تأكد من خلو الممر من أي أحد, رأى روز وهي نائمة بكل هدوء
"أنا آسف يا روز ولكنني مضطر لفعل ذلك"
قالها ريكاردو هامسا في أذن روز التي لم تلبث حتى بدأ يضطرب تنفسها وكأنما هناك أحد يخنقها, انتبه ريكاردو على ذلك لكنه فسر ذلك على أنها ترى حلما.
فرش قطعة القماش التي كان قد طواها ومن ثم تأبطها مسبقا, بسطها على أرضية الغرفة وأخذ يفتح بعض الإدراج التي كانت قد احتوت بعض ملابس ومقتنيات روز, أخذ يجمع بعض الملابس وبعض العطور من الأدراج بكل حذر وبلا أي صوت, عندما انتهى أرجع كل شيء كما كان وكأنه لم يتم لمس هذه الغرفة, وقف بعدها وهو يشعر وكأنه سيهوي في الجحيم. تراءى له وكأن عمه آرتشر يراقبه من خلف الظلام الحالك لكنه بعد صمت دام طويلاً سمع صوتاً
"ما الذي تريده بابنتي؟"
قالها صوت عمه من خلف ريكاردو فالتفت ريكاردو ناظراً خلفه فزعاً، لكنه لم يرى غير جدار الغرفة أمامه، إلا إنه متأكد مما سمعه (فلربما كان ذلك قرين أرتشر)...
هذا وحده ما أثار رجفة عنيفة في أنحاء جسد ريكاردو. ثبت ريكاردو قطعة القماش المملوءة على كتفه فاتجه ناحية فراش روز أخيراً متنفساً الصعداء، فهو بالكاد يشعر بوجود الهواء من حوله بسبب الرطوبة الخانقة، حتى أنه يتصبب عرقاً غزيراً.
تحركت يداه ناحية روز بحذر وبكل بطء، حمل الأميرة الفاتنة بين يديه القويتين, والآن المرحلة الأصعب (مرحلة الهروب).

(32)
أغلق تسوباكي عينيه متأملا ماضيه الفظيع, آخذاً بخياله بعيداً عندما كان إنساناً ضعيف الشخصية, خجولاً جداً من الناس.
كان يعيش في جزيرة اوساكا في اليابان, لم يع لماذا هو يخاف من الكثير من الأشياء, كالارتفاعات والأماكن المظلمة أوالأماكن المزدحمة, كان يخاف من هذه الأشياء إلى حد الموت.
لم يركب جبلا في حياته، ولم يتحمل أن ينام على فراش قط حيث أنه يشعر بأنه يهوي في باطن الأرض إذا لم يلمس الأرض في لحظات خوفه.
لذا فكان دائما ينام على الأرض حتى يتاح له أن يشعر بالأمان بقربه من الأرض.
أما عن خوفه من الظلام, فلم يكن خوفه طبيعياً كأغلب الذين يخافون الظلام، إنما كان يخاف من دخول مكان لا يستطيع فيه رؤية كل شيء بوضوح تام, فلا ينام إلا ومصباح الغرفة مضاء، وأصبح تدريجياً يتجنب مراكز التسوق أو أي مكان مكتظ بالناس، ومع ذلك كان يخاف أن يبقى وحده في مكان فارغ, فكان مشواره دائماً من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت, الكل كان يعيرونه بـ (المُدَجّنْ).
كانت هذه الكلمة تعصر قلبه الصغير حتى كبر، ولم يعد يهتم لما يقال عنه بين أهله وأصدقائه, لكنه لم يتخلص من هذه العقدة حتى ذلك الحين, لم يكن يعبأ بكل التعليقات الموجهة نحوه, كان دائما يتجاهلها وكأنه لم يسمع شيئا, كان يحب أمه حباً جماً، فلم يتعلق قلبه بامرأة قط إلا بأمه التي كان كل سنة في تاريخ ميلادها يهديها الهدايا ويقدم بنفسه فقرات مضحكة قد تدرب عليها كثيراً.
كانت أمه كل شيء بالنسبة له في حين أن أبيه وأمه كانا قد انفصلا منذ فترة طويلة, و هذا ما جعل من أمه قدوته الأولى والأخيرة.
أم تسوباكي كانت تبادله نفس مقدار الحب الذي يغدقه عليها, لكن رابها ما يحمله ابنها من خوف دائم حيال المرتفعات والظلام والأماكن المزدحمة.
فلم تعرف لهذا الخوف كله سببا, حتى أخذت تتابع بعض البرامج التي تتحدث عن الحالات النفسية التي تصيب الانسان، محاولة التعرف على حل لمشكلة ابنها, لم تترك مستشار علم نفس، وكلهم يجيبونها أن هذا المرض هو
(الفوبيا
وهو (مرض نفسي ويعني الخوف الشديد والمتواصل من مواقف أونشاطات أوأجسام معينة أوالأشخاص, هذا الخوف الشديد والمتواصل يجعل الشخص المصاب عادة يعيش في ضيق وضجر,و هو خوف لا منطقي يكون فيها المريض مدركاً تماماً بأن الخوف الذي يصيبه غير منطقي، وهو دائما ما يكون على عدة مراحل ولا ينتقل إلابالوراثة).
هذا ما يردده كل طبيب على مسمع السيدة كيوكو والدة تسوباكي بنفس نمط الاسطوانة التي يتردد صداها في رأسها دائما، وهي التي بدأ التخاذل واليأس يتسللان إليها من مداخل عاطفتها على ابنها، يعبث بعقلها الهائم بين ظلمات العالم الكبير.
وينصحها كل طبيب كالعادة بأن تأخذ ابنها إلى جلسة خاصة مع طبيب نفسي يحاول فيها الطبيب إزالة هذا الخوف من عقل المريض.
لم تتقبل أم تسوباكي فكرة عرضه على طبيب نفسي، فذلك ربما سيشعر تسوباكي بأنه مرض عقلي أو ما شابه, لذا عزمت أن تجعله يتعود على ما يخاف منه، ويكسر بذلك حاجز الخوف، فذلك ممكن إن تمرن كثيراً على ما يخشى.
لذا عزمت على تنفيذ خطة جالت مجرياتها في عقلها.
في اليوم التالي ذهبت كيوكو إلى ابنها تسوباكي فأخبرته بشيء قائلة:
"تسوباكي, يا بني, هل تستطيع الخروج اليوم مع أصدقائك أو أي مكان حتى الساعة الحادية عشر ليلا؟"
, استغرب تسوباكي أشد الاستغراب لما طلبت أمه منه للتو, فهي أول مرة تطلب منه أن يبتعد عنها
, " لماذا يا أمي هل هناك خطب ما؟, أم أن هناك من تريدين أن ستستضيفينه في غيابي؟!"
سألها مستغرباً لكنها أجابته على الفور
"لا يا صغيري إنها مفاجأة فقط!"
, لم يسأل تسوباكي مرة أخرى بل اكتفى برسم نظرة استغراب على وجهه أمام أمه, لكنها ابتسمت له بحنان.
لم يمض وقت طويل حتى أخبر أمه أنه سيذهب إلى بيت صديق له حتى الساعة المحددة, وهكذا ودع الولد أمه في المنزل وانطلق إلى بيت صديقه.

(33)

"لقد اختفيت لفترة طويلة جداً يا ميليسا, لم نسمع لك حساً في كل الاجتماعات الملكية السابقة, أين كنت؟! لقد افتقدنا قيادتك"
قالها سيدها وهو يبتسم, فألقت ميليسا التحية على سيدها ثم صمتت لفترة دامت طويلاً، ولكن قبل أن تحرك شفتيها قال سيدها
"منذ أن غبت عن الأنظار وأنا حتى الآن لا أعلم كيف فعلت ما فعلته بتبديل الأرواح بين جسد ديفيد ودانيال"
, ذهلت ميليسا مما سمعته للتو
"كيف علمت بما حدث؟, أنا بالتأكيد لم أخبر أحداً من قبل!"
قالتها وهي مذهولة أشد الذهول
, "لا عليك لقد أخبرني أحد الحراس الذين تأمرينهم دائما وكان ذلك بطلب مني بأن يقول الحقيقة, و لكنه لم يعرف بالضبط ما فعلته، فهل تفضلت وحكيت لي كل ما فعلته بالتفصيل؟!"
كانت نبرته نبرة متشوقة لمعرفة ما حدث حقاً. أخذت ميليسا تفكر...
(هل يجدر بي أن أخبره؟)
لكنه لم يمض وقت طويل حتى قررت أن تقول الحقيقة كاملة. فأخذت تقص ما حدث على سيدها وهو أخذ يستمع باهتمام كبير, فقالت ميليسا
"هل تذكر يا سيدي حين احترق المنزل؟!"
فأخذت المشاهد تسري في عقل ميليسا
"عندها أنا كنت مكلفة بحماية الملك, وكانت تلك أول مهمة أرسل إليها, فقد كان تدريباً لي ليروا هل أنا جديرة بأن أكون القائدة على الحرس الخاص بالملك, لذا في تلك اللحظة أحترق المنزل برمته في ثوان معدودة، وقد كان الملك ودانيال في الداخل بمفردهما, كان دانيال يحاول مساعدة الملك لكنه فشل في ذلك بسبب اشتعال النيران في كل مكان, إلى أن تهاوى السقف على الملك حابساً إياه تحت قطعة ضخمة من الخشب المشتعل, و لكني تدخلت في اللحظة الأخيرة قبل أن تسرق الشياطين روح الملك, فذهبت وحملت روح الملك وروح دانيال فبدلت الأجسام بينهما, فأصبح جسد الملك يحتوي روح دانيال وروح الملك في جسد دانيال, وهكذا ترتقي روح دانيال إلى السماء، لكن الشياطين لم تدرك ما فعلته بروح ملكهم, فسرقت روح دانيال، وفصلت قسمها الطيب عن الشرير, وهكذا أرسلت روح دانيال الشريرة إلى عالم الشياطين، أما القسم الطيب فقد ظل لدينا, وها أنت الآن واقف أمامي, فأنت هو القسم الطيب من روح دانيال, لذا يا سيدي علي احترامك, ولكن نريد منك أن تساعدنا فأنت الوحيد الذي يعرف شخصية دانيال الحقيقية, لن أطلب منك التحدث إليه، إنما أطلب منك أن تحمي الملك ديفيد، أرجوك إن ذلك كل مناي, أنا أضع ثقتي بك, لقد تعهد دانيال ملك الشياطين أن يقتل ملكنا بيديه القذرتين..."
كادت ميليسا تبكي لكنها منعت دمعة حارة من الانزلاق على خدها, لاحظ دانيال الطيب ذلك، لذا سألها مستفسراً عن سؤال جال في خاطره طويلاً
"لو سمحتي لي يا ميليسا أن أسألك سؤالاً, ما هي علاقتك بالملك ديفيد, اعذريني ولكن الفضول دفعني إلى ذلك؟"
ردت ميليسا "لا داعي للاعتذار, يبدو أنك لاحظت اهتمامي الكبير بالملك, أليس كذلك؟"
فأجابها بالإيجاب فأكملت حديثها قائلة
"كما ترى أنا المرأة الوحيدة التي أعمل في قسم الحرس الخاص في هذه المملكة, وذلك بسبب أنني أنا من ألح عليهم كي أنظم إلى قسم الحرس الخاص بالملك, فلم يسعهم إلا أن وافق المجلس الملائكي على طلبي, وذلك لأنني أنا ابنة الملك ديفيد"

(34)
حمل الأميرة النائمة بين ذراعيه... فتح باب الغرفة متفقداً الممر المظلم, لم يجد أحدا, فتوجه مسرعاً إلى الدرج نازلاً بحذر خشية أن تستيقظ روز فتفضحه بفعلته.
استطاع بعد فترة من الزمن أن ينزل من على آخر درجة, فتوجه مسرعاً قدر المستطاع ناحية الباب، دافعاً إياه ثم بدأ النسيم يداعب خده و يتلاعب بشعر روز المنسدل على كتفها, أخذ نفساً عميقاً قبل أن يكمل سيره نحو الإسطبل القديم خلف المنزل وقد كانت كاثرين تنتظره هناك، فتحت له باب الإسطبل فكان هناك حصان واقف و مربوط بعربة خلفه, اتجه ريكاردو ناحية العربة مسرعاً وواضعاً روز داخلها, ثم ركب هو في المقدمة حتى يقود الحصان ويخرج من الإسطبل مودعاً كاثرين وعيناها مغرورقتان بالدموع.
وأخيراً ابتعدت العربة عن منزل العم آرتشر كثيراً.
ولكن عند باب البيت كان السيد آرتشر والخادمة كاثرين واقفين وعينيهما تودعان العزيزين...
أجل كان السيد آرتشر يعلم الموضوع برمته، فقد أخبرته كاثرين بما كان ريكاردو مقبلا عليه، وبذلك فقد كان السيد آرتشر ينتظر هذه اللحظة لأن ذلك كان بالنسبة له حباً حقيقياً وزواجاً آمناً.
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 08:29 AM  
افتراضي
#13
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(35)
لم أحس بالوقت وهو يمضي بسرعة, فتفقدت ساعة يدي فإذا بي أجدها قد تجاوزت الحادية عشر ليلا, اعتذرت من صديقي ريهيتو بالانصراف, وذهبت مسرعاً إلى المنزل.
ضغطت على زر الجرس، فلم يجب أحد، طرقت الباب عدة مرات فلم يرد أحد أيضا, استغربت من ذلك...
هل من الممكن أن أمي نسيت ما دار بيننا قبل ساعات!! ولكني وبعد فترة وجدت مفتاحاً احتياطياً لباب البيت موضوعاً في جيب سروالي الخلفي
لا أذكر أنني أمتلك مفتاحاً للباب"
ولكني فتحت الباب فإذا بي أجد المكان مظلماً تماماً, خفت في البداية من الدخول ولكن لا مفر من ذلك، عليّ تفقد المنزل والبحث عن أمي.
دخلت إليه فبدأت أنادي
"أمي أين أنتِ؟ هل أنت في المنزل؟ أمـــــــــــــــي"،
ولكن رد علي الصمت الطويل.
خفت أن لصاً دخل المنزل وقتل أمي
فأسرعت بالدخول ولكني فتحت جهازي النقال كي أرى طريقي في الظلام ولأنني أخاف كثيراً, حاولت فتح الأضواء لكن المصباح لم يفتح, فعلمت أنه خلل في مفاتيح الكهرباء
, توجهت ناحية صندوق الكهرباء, فتحت بابه لكني لم أعلم أي مفتاح أدير,
في هذه اللحظة أغلق أحد باب المنزل.
خفت كثيراً,
وفي نفس اللحظة أحس تسوباكي أن هناك حركة تدور من حوله في الظلام, اتجه تسوباكي فوراً باتجاه المطبخ، وفتح أحد الأدراج مخرجاً من داخله سكيناً كبيرة, خرج من المطبخ متردداً و يداه اللتان كانتا قد حملتا السكين ترتجان بقوة, إلا انه لوحده، والظلام والصمت قد سادا المكان، وقد كان يخشي على أمه كثيراً,
لذا تحرك بكل بطء وحذر ناحية المجلس، حيث سمع صوتاً في تلك الجهة, ولكن ما أن دخل المجلس حتى أغلق الباب من خلفه فتلبسه خوف عارم وفي غمرة خوفه أحس بجسم قبع خلفه فلم يتمالك نفسه فصرخ صرخة خوف واستدار طاعناً الشخص الذي كان خلفه.
لم يعلم تسوباكي من هذا الذي طعنه, فخرج فزعاً من المنزل، وأخذ يصرخ بالناس في قارعة الطريق أمام المنزل
"فليستدعي أحدكم الشرطة!, هناك لص داخل البيت!!"
ثم انهار أمام الحشود الغفيرة من الناس التي تجمهرت راغبة بمعرفة ما به هذا الشاب يصيح ويصرخ, ولم يمض وقت طويل حتى أتت سيارات منذرة بصفاراتها الناس عن خطر قد أحدق بأحدهم, حتى توقفت مجموعة من سيارات الشرطة وسيارات الإسعاف أمام العنوان الذي دلهم عليه أحد الأشخاص مِن مَن شاهدوا ما حدث للشاب.
وأخذت الشرطة تفتش البيت برمته بعد أن عدلوا بعض مفاتيح الكهربائية وأخذ الاسعافيون تسوباكي المغمى عليه إلى المستشفى واستيقظ في اليوم التالي.
أتت إليه فرقة من الشرطة مؤلفة من خمس رجال, قال له أحدهم: "أنا الشرطي هاياتو ساوادا, أتيت لألقي عليك بعض الأسئلة، وعليك أن تجيبني بكل صدق, أولا .. هل رأيت وجه الذي تدعي أنه لص؟"
هز تسوباكي رأسه نافيا,
"حسنا, هل قال لك أي شيء؟"
وكما الجواب الذي سبقه أشار بالنفي,
"إذن! هل كان بينك وبين والدتك شجاراً أو خلافاً ما؟"
, عندها صدم تسوباكي، فقال منفعلاً وهو يحاول النهوض عن الفراش، ولكن الممرضات منعنه
" ماذا؟! لماذا, هل عثرتم عليها؟ هل هي بخير أم أصابها شيء ما؟"
لكن لم يجبه أحد فوضع يده اليسرى على فمه مانعاً شهقة بأن تسمع في أرجاء الغرفة ولكن دموعاً غزيرة وحارة فضحت بكاء قلبه المر وما بداخله من حزن كبير يحمله قلبه الذي تألم فجأة من ما أجابه الصمت القاتل
أحس بالدنيا تبكي
كانت دموع الدنيا في عيون تسوباكي ليست مياهً مالحة بل دماءً حمراء داكنة, هكذا خيلت الدنيا في عيني الشاب المسكين.
لكن بعد فترة وجيزة حاول استعادة ما بداخله من شجاعة وقوة سائلاً رجل الشرطة هاياتو
"هل قبضتم على القاتل؟ أريد أن أراه في الحال! لا يمكنني أن أسامح من قتل والدتي.. لا يمكنني أن أسامحه"
فغرقت الغرفة في الهدوء مرة أخرى, لكن قطعها صوت أحد الرجال وقد ظل واقفاً في أحد زوايا الغرفة
"أنت من غرست سكيناً في قلبها مباشرة"
قالها بصوت مهتز,
فلم يستوعبها عقل تسوباكي من فوره بل ظل يرى الرجل المنتصب بعيداً,
(عن ماذا يتحدث؟! مع من يتحدث؟! هل يقصدني أنا أم أنه يوجه كلامه إلى شخص آخر معي في الغرفة؟!)
ذاك ما جال في خاطر تسوباكي لعدة ثوان, ولكن أصابته نوبة مفاجئة وأخذ يصرخ ويبكي بمرارة, حاولت أحد الممرضات أن تهدئ من روعه واستدعت أخرى طبيباً ليرى حالة المريض.

(36)
"أين أنا"
وبدأت الفتاة الفاتنة تحدق حولها بذهول, ترى السهول الخضراء والمزارع الفسيحة أمام ناظريها,
"استيقظت أخيراً يا روز"
قال ريكاردو,
"ماذا؟! ما الذي أفعله هنا بحق السماء؟"
ردت روز مستغربة وجودها هنا، بعد أن نامت في فراشها,
"لقد فعلت هذا من أجل مستقبلنا يا روز"
استغربت روز هذا الرد فكادت أن تسأله عن والدها لكن لم يكن هناك داع لذلك فقد علمت ما قد فعله ريكاردو فصاحت به
" لماذا فعلت ذلك؟ لما أقدمت على هذه الخطوة؟ هل تريد أن يقتلك أبي؟"
لكنه أشار إليها بيده اليسرى بأن تنتظر قليلا حتى يوقف العربة في أحد الزوايا. لم تمض فترة من الزمن حتى أوقف العربة جانبا ثم انتقل إلى الخلف حتى جلس بمحاذاة روز لكنها ابتعدت عنه قليلا, فقال لها
" هذا مظروف أعطتني إياه كاثرين قبل أن نهرب، ووصتني أن لا أفتحها قبل أن تستيقظي وأن يعرف كلانا مضمونه"
وهكذا فتح ريكاردو الظرف وأخرج الرسالة وبدأ يقرأها بصوت عال كي تسمعه روز
"هذه رسالة توديع من السيد آرتشر ... "
فصدم ريكاردو ما إن قرأ اسم عمه على الرسالة, خشي أنه ملاحق من قبل عمه, لاحظت روز هذا الوجوم الذي ألم بوجه ريكاردو فحاولت سحب الورقة من يده لكنه أمسكها بإحكام حتى لا تأخذها روز فصاحت به مغتاظة
" هيا أقرأها بسرعة, ما بك صمت فجأة؟!"
لم يرد عليها ريكاردو بلسانه لكن هي لاحظت عينيه اللتين كانتا دائما تشع نظارة ولكن الآن رأت بان شعاع عينيه قد اختفى تماما, لكن ريكاردو قطع حبل أفكار روز مكملا ما كتب على الرسالة
"علمت بكل المشاعر التي كنت تكنها تجاه روز، وعلمت بما كنت تخطط له, وهذه موافقتي ومباركتي لكما، لذا قررت أن أزوجك ابنتي الحبيبة، وأرفق مع هذه الرسالة عقد زواجكما، فلا تخشيا مراقبتي لكما في أي وقت, فلتعيشا حياتكما بهناء, وأرجو أن ترزقا بفتى يملأ حياتكما بهجة، ولكن عدوني أن تزوروني بين الحين والآخر. السيد أرتشر".
انتهت الرسالة عن بوح ما تحتوي من معان, ووجد عقد الزواج في الظرف كما ذكر العم. وهكذا اطمأن قلب ريكاردو الذي كاد يتوقف منذ لحظات,
(هكذا إذن كان العم آرتشر يعلم بما كنت مقبلا على فعله)
هذا ما جال بخاطر ريكاردو,
ولكن روز كانت في قمة فرحها وحزنها في الآن نفسه, أي كيف أنها خرجت من بيت أبيها من غير إذن منه وما إلى ذلك ولكن الفرح طغى على ذلك حتى شمل وجهها البشوش, فلم يسع لقلبها أن تحمل كل هذا الفرح في قلبها فقط بل قفزت و بكل نشاط من العربة و أخذت تركض في الحقل الفسيح حولها ولحقها ريكاردو حتى يسعد بهذا اليوم الجميل, ومن ثم افترشت البساط الأخضر الممتد إلى البعيد البعيد ومعها ريكاردو الذي أنهكه هذا الركض كله, فأخذا يتأملان غروب الشمس وقوسها يلامس الأراضي البعيدة والألوان التي تدرجت في السماء حتى تتباهى بحلتها الساحرة والمميزة,
وفجأة وبينما ريكاردو مغمض العينين إذ به يسمع صوت ملاك يغني فأسرع في فتح عينيه خاشيا أنه قد أخذه ملك الموت معه,
لكنه رجع وسمع ذلك الصوت الجميل بجانبه, أخذ يلعب بشعرها الطويل, حتى كاد الظلام يبتلعهما, وأخيرا قال ريكاردو
"هيا يا عزيزتي علينا العودة في الحال قبل أن يحل الظلام"
وافقته روز على الفور وهي تبتسم, نهضا من مكانهما وبقيا يمشيان جنبا إلى جنب.

(37)
قال السيد دانيال
" تفضلي يا ميليسا, لاحظت أنك تريدين الحديث عن أمر ملح منذ فترة, أليس إحساسي بذلك صحيحا؟!" فبتسم لها بكل حنان,
لكنها أنزلت رأسها قليلا قبل أن تهمس بأي حرف خجلة من سيدها، بدأت قبل أن يهمس بكلمة قد تخجلها
"لقد ألم بالحاكم ديفيد خطر كبير جداً, فقد أرسل للمستشفى وهو الآن في العناية المركزة وتحت ضغط الشرطة عليه، فهم في كل يوم يرسلون مجموعة من الرجال لمراقبته عن كثب"
، فقاطعها السيد دانيال
"ولكن لماذا كل هذا التشديد في الحراسة عليه, هل حدث أمر ما؟"
, ردت ميليسا بقلق
"لقد اشتبه به بقيام عملية سرقة وقتل وذلك يعني شيئاً واحداً, هو إنهم يريدون التحقيق معه, ولكنه الآن في غيبوبة ولا يعلم أحد متى سيستيقظ منها, وهذا ما يقلقني عليه بالفعل"
, قال السيد دانيال بعد صمت دام طويلا
"لا نستطيع أن نفعل شيئا حيال ذلك، إلا إذا رددناه كما كان، أي أن لا يكون ملكنا وهذا يتطلب... قتل"
. قال آخر كلمة وهو يبلع ريقه, لكن ميليسا لم تصدم بهذه الكلمة (القتل), إنما نظرت مباشرة إلى عيني السيد دانيال مبتسمة في وجهه، وقالت وقد تغير وجهها فجأة
"إذا قتلناه ستكون مصيبة بالنسبة للعالم الملكي بأسره, وبذلك يمكن للشياطين سرقة روحه بكل سهولة"
لم يستوعب السيد دانيال هذا الكلام تماما إذ أنه كان يفكر
(كيف إذن سيتمكن الحراس الملكيين من أن يردوه إلى سابق عهده كما يزعمون؟)
لكن ميليسا أجابت على سؤاله فوراً
"نستطيع أن نرده ملكا لنا بطريقة واحدة فقط بطريقة واحدة لا غير ألا وهي أن نذكره بأنه كان في يوم من الأيام جزءاً من العرش الملكي وإنه كان الملك عليها، وهو إنسي. فإذا أفلحنا في أن يتذكر ماضيه الحقيقي، فسوف تغادر روحه الجسم المزيف الذي هي فيه".
لم يدخل أي شيء من ما قالته ميليسا في عقل السيد دانيال أبداً، فأخذت بعض الأسئلة تجوب عقله
(كيف يمكن أن يذكروه بماضيه؟ وإذا كان هناك شيء يستطيع أن يعيده إلى سابق عهده, فما هو؟)
. أخذت ميليسا تراقب وجه السيد دانيال وهو لا يعلم الأمر حقيقة، فقالت فجأة
"ألا تعلم حقاً كيف نستطيع فعل ذلك؟!"
تفاجأ السيد دانيال من ذلك، لم يعرف كيف علمت بما فكر به، أجابته ميليسا على الفور
"لا أحد يعلم بأنني أملك قوة كهذه إلا الملك, أنا أستطيع قراءة أفكار أي أحد, لذا فأنا أعلم بما تفكر به وبما يفكر به ملك الشياطين إذا كان أمامي, لكن الملك ديفيد هو الوحيد الذي لا أستطيع معرفة أفكاره, ذلك ربما بسبب أنه أعطاني هذه الميزة من قوته الخاصة!"
وارتسمت على وجهها الأبيض ابتسامة لطيفة, أحس السيد دانيال بخجل من نفسه حتى أنه نحى عينيه عن وجه ميليسا محدقاً في اتجاه آخر
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2011, 08:42 AM  
افتراضي
#14
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
sorry cuz i didnt post anythig from awhile,on9, but now im free after i have finishedmy xDon7exams
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2011, 05:32 AM  
افتراضي
#15
 
الصورة الرمزية Dark Hell Angel
Dark Hell Angel
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: في أعماق هذا العالم..
المشاركات: 1,479
شكراً: 95
تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 10
Dark Hell Angel is on a distinguished road
واو! إنها وليمة!oni3
متى حطيتي ها كله؟D=
*تقرأ*
on3
*خلصت*
سوقوووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووي..on4
الفصول الأخيرة مليييييييييييئة بالأحداث..وإن كانت اغلبها من الماضي..*ه*
بس تعطيج مجال تفهمين غالبية الشخصيات..
في اشياء ما توقعت بتصير..وأشياء توقعتها..*ه*
وفاجئتني في اشياء وايد..حبيت القصة!ono5
وبانتظار الفصول الجديدة..oni0
-------------------
ولكمووو من الامتحانات..D=
الله يوفقج يارب..وييسر لامورج..D=
شرتي مايك ولا بعدج؟*ه*
كيف سويتي بالامتحانات؟*ه*
-------------------
مبرووك انتهاءك من الامتحانات..وبالتوفيق..D=
+ خذي راحتج..oni3 وقت ما تحطين أتمنى تخبريني..
لأني ما لاحظت انج حطيتي قبل..@@"
وشكرا..oni6
توقيع : Dark Hell Angel


وااااه~
آريجااااتوووووووووو موسكو للتوقيع الجمييييييييييل..
أوكاسان سعيدة..
Dark Hell Angel غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 10:40 AM  
افتراضي
#16
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
اقتباس:المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dark Hell Angelمشاهدة المشاركة
واو! إنها وليمة!oni3
متى حطيتي ها كله؟D=
*تقرأ*
on3
*خلصت*
سوقوووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووي..on4
الفصول الأخيرة مليييييييييييئة بالأحداث..وإن كانت اغلبها من الماضي..*ه*
بس تعطيج مجال تفهمين غالبية الشخصيات..
في اشياء ما توقعت بتصير..وأشياء توقعتها..*ه*
وفاجئتني في اشياء وايد..حبيت القصة!ono5
وبانتظار الفصول الجديدة..oni0
oni6
wallah thnx aloooot.. and atmnna in you like the restof it.. there is only half the story coming up -------------------
ولكمووو من الامتحانات..D=
thnx alot ^^
الله يوفقج يارب..وييسر لامورج..D=
شرتي مايك ولا بعدج؟*ه*
غ2 whatever i do to get it,, in the end i cant.. everywhere i go i cant find a thing
كيف سويتي بالامتحانات؟*ه*
good el7md llah.. 38baalma shoof elnsbh.. OMG >.<-------------------
مبرووك انتهاءك من الامتحانات..وبالتوفيق..D=
allah ybark feech ^^

+ خذي راحتج..oni3 وقت ما تحطين أتمنى تخبريني..
لأني ما لاحظت انج حطيتي قبل..@@"
وشكرا..

^^ yup i will
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2011, 12:21 PM  
افتراضي
#17
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(38)
لم يهدأ إلا بعد إعطائه إبرة مهدئ, وبعدها غط في نوم عميق لا يحس ولا يشعر بمن حوله, كان كعادته يحلم بمن أحب في حياته, هو دائما يحلم بها ولكن هذه المرة اختفت أجزاء كثيرة من حلمه الذي أعتاد أن يكون سعيداً.
شاب هذا الحلم لقطات بشعة, كان دائما يحلم بمكان هادئ كبير، بل بالغ الكبر فسيح تمتد فيه الأراضي المزهرة بشتى أنواع الأزهار الفواحة, كعادته فهو يمشي ممسكا بيد امه حبيبته ويحثها أن تركض معه لكنها تبتسم له, ولكن هذه الابتسامة تحولت من إشراقها إلى ابتسامة تشوبها الدماء.
أخذ تسوباكي يتعرق كثيراً وهو نائم, رُفعت يد حبيبته عالياً حتى وصلت إلى رقبة تسوباكي فضغطت عليها بقوة وهي تقو
ل "عقابك.. هو موتك على يدي التي زعمت أنها حياتك وها أنا الآن لست حياتك فقط بل مماتك أيضا"
لم يصرخ تسوباكي في حلمه ولا في الحقيقة، بل ظل يراقب موته وهو راض عن ما قد يحدث له بعدها, فجأة..
أفزعه أمر ما في حلمه وهذا ما دفعه للنهوض من نومه وهو يتنفس بصعوبة, كل ما حدث في الحلم لم يفزعه بل كان أمر واحد هو أنه رأى وجه حبيبته الذي كان ملطخاً بالدم يتغير فجأة فيصبح وجهً مشرقاً لا تشوبه أي شائبة، صافيا صفاء السماء.
وبدأ وجهها يتقدم وأخذ يقترب شيئا فشيئا نحو وجه تسوباكي، أهدته قبلة على خده كأنها قبلة الوداع, فأصيب تسوباكي بقشعريرة قوية اهتزت لها كل أطرافه, أحس برعشة تسري في أوصاله الهزيلة, كان المكان مظلما عندما استيقظ, لم يرى تسوباكي أي شيء في البداية حتى تعودت عيناه على الظلام ببطء.
كان المكان هادئا بالفعل,
(كم الساعة الآن؟)
سؤال بريء, مد تسوباكي يده اليمنى ناحية الطاولة بجانب السرير، وأخذ شيئاً ما من فوقه, أخذ يستمع إلى صوته الروتيني المتكرر باستمرار .
. تيك توك تيك توك ..
و يراقب تلك الأعواد وهي تتحرك بشكل متكرر في دوران دائم. كانت الساعة الثالثة من منتصف الليل, أحس بالمكان يغرق في ظلام دامس, نهض من على السرير واقفا على رجليه التي لم يستعملهما منذ وصوله إلى المستشفى. أحس تسوباكي براحة تغمره عندما لامست رجلاه النحيلتين الأرضية الباردة, مشى بخطى بطيئة نحو باب الغرفة أخذ يحدق بالممر الطويل والجدران الممتدة بالبياض الناصع, لم يتحرك تسوباكي من جانب الباب فرأى من بعيد مكان جلوس الممرضات، وإذ به لا يرى أي ممرضة جالسة، فعلم أنه وقت تغيير التناوب فيما بين الممرضات.
التفت مرة أخرى للدخول إلى الغرفة, لكن لم يكن له ما أراد فقد أحس بشيء ما خلفه, أحس بشيء وهو يدخل في أحشائه مقطعا جسده وثاقبا إياه عدة ثقوب متتالية, سقط تسوباكي أرضاً بعد أن أحس بالدنيا تهوي من حوله, سقط على الأرض الباردة وهو غارق وسط دمائه الحمراء التي بللت ملابسه وتناثرت حوله في كل مكان.
لاحظ تسوباكي وجه الرجل الذي كان خلفه عندما كان يهوي إلى الأرض فاستطاع ضبط وجهه فكان هو الرجل الذي كان واقفا في طرف الغرفة عندما استيقظ تسوباكي من سباته، وقد أخبره بالحقيقة المرة التي اقترفتها يداه (أنت من قتلتها!)
، ظلت هذه الكلمات تدور في رأس تسوباكي وهو يرى وجه ذلك الرجل الذي طعنه بأداة حادة في ظهره, لم يحب تسوباكي هذا الرجل أبداً، كان يضمر له الحقد منذ أن رآه أول مرة, كره التصافح الأول بين هذا الرجل امه
, كره الابتسامة الأولى التي ظهرت على وجه هذا الرجل وهو ينظر إليها,
كره الهمسة الأولى بين هذا الرجل وامه,
بل كره كل شيء جمع بينهما,
وأكثر ما كرهه عندما أخبرته
"تسوباكي .. سأقول لك أمراً ما أرجوا أن أسمع جوابك عليه؟!"
لم يستوعب تسوباكي,
"أنا أفكر في الزواج!"
صدم تسوباكي من ما قالته, لم يصدق ما سمعته أذناه، اعتبر أن هذا دليل على ضجرها منه، وأنها لا تحبه بل تحب شخصا غيره, بدأت الغيرة تسري في عروق تسوباكي مسرى الدم كلما رأى أمه مع هذا الرجل الغريب, حتى نادته هي مرةً في فترة خطبتها من ذلك الشاب الغريب
"تعال يا تسوباكي, عليك أن تتعرف على خطيبي"
كانت ابتسامة كبيرة تعلو وجه حبيبته وهي تناديه بكل حماس, تقدم تسوباكي ناحيتها وخطيبها وابتسامة مزيفة تعلو وجهه مبدية عكس ما في داخله.
أخذ يرمق خطيبها بنظرات احتقار بعد فتره وجيزة.
وعندما وصل إلى جانبهم غير نظراته الغاضبة إلى نضرة مرحة وابتسامة كبيرة ملأت وجهه الجميل, أخذت كيوكو تعرف تسوباكي على خطيبها
"تسوباكي .. هذا هو تسونايوشي شيميزو"
(و كانت أمي تناديه دائما بـ تسونا فقط)،
وجهت بصرها إلى خطيبها تسونايوشي قائلة
"هذا هو ابني تسوباكي",
لف المكان صمت لم يدم عدة دقائق حتى أدار تسوباكي ظهره ومشى في خط مستقيم ناحية باب الغرفة، فمسك بمقبض الباب ناويا الخروج من الغرفة، فاستوقفه صوت أمه قائلة بقلق
"تسوباكي إلى أين أنت ذاهب؟هل هناك خطب ما؟"
التفت تسوباكي ناحية أمه رادا على سؤالها
"لا يا أمي لا شيء, فقط سأذهب إلى غرفتي كي أستريح"
, "هل أصابك شيء؟ هل تحس بالمرض؟"
ذهبت كيوكو إلى ابنها واضعة يدها اليمنى على جبهته,
"لا تقلقي يا أمي لا أحس بأي شيء، إنما أريد النوم باكراً لأن غدا سيكون لدي عرض كبير في المدرسة وأنا أحتاج للذهاب باكراً للمدرسة حتى نضع آخر الترتيبات "
فأمسك يد أمه ورفعها من على جبهته وقبلها على كفها وخرج من الغرفة.
لم يرد تسوباكي أن يجرح شعور أمه في مثل هذا اليوم أو في أي يوم حتى لو كان في أمر لا يحبه هو.
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2011, 12:26 PM  
افتراضي
#18
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(39)
بينا هما يمشيان تحت أشعة الشمس الذهبية, لم يدر بينهما أي حوار فترة طويلة من الزمن, لم يهمس أحدهم إلا بأغاني الفرح التي غمرتهما, لكن قطع صوت مفاجئ موسيقى السعادة, فأخذ صوت سعال خفيف يدب في سمع ريكاردو, التفت مباشرة ناحية روز فرآها منحنية قليلاً وواضعة يدها على فمها الصغير, ابتسم ريكاردو لروز عندما رفعت رأسها إليه لكن هذه الابتسامة سريعا ما خبت, فقد رأى أن وجهها مكفهر, والدم يغطي جزئا من شفتيها ويدها,
صدم ريكاردو, هرع سريعا إلى روز لمساعدتها, كان مرتبكا أشد الارتباك
, لم يكن يعلم أن حبيبته لديها مرضا كهذا فصرخ
"روز, لمَ لم تخبريني بأنك مريضة؟"
فردت عليه بصوت خافت
"لم أكن أريدك أن تعلم، فقد كان سراً بين جدران بيتنا الصغير"
لكن فجأة سقطت روز على الأرض وهي لا تزال تسعل بشدة فلم تستطع الوقوف, حملها ريكاردو مسرعا إلى أي مكان, يريد الحصول على المساعدة من أي شخص, لكن لا أحد قريب منهم فهم في مكان واسع تمتد فيه الحشائش والزهور على مد البصر ولا أثر لمخلوق, أخذ ريكاردو يركض بروز حتى وصل إلى عربته فوضع روز فيها وركب هو في المقدمة مسرعاً بالتحرك,
أخذ ريكاردو وهو يتقدم بالعربة ينظر يمينا و يسارا باحثا عن شخص يساعده، حتى رأى من بعيد كوخاً خشبياً صغيراً فتقدم منه بسرعة جنونية آملا بوجود من يساعده, و عند وصوله أمام بوابة الكوخ نزل وطرق الباب بقوة
, لم يفتح له الباب في البداية ولكنه كان يسمع أصواتاً في الداخل، فألح بالطرق أكثر حتى فتح الباب أخيراً.
ظهرت امرأة عجوز متكئة على عصا خشبية وهي ذات شعر أبيض ويتخلله القليل من اللون الرمادي.
لم يتكلم ريكاردو بكلمة ظناً منه أنه لا جدوى من طلب عون امرأة عجوز, لكن العجوز لم تنتظر واقفة، بل سمعت صوت سعال رزو فأسرعت إليها, رأت العجوز روز وهي ممددة في العربة وتسعل بقوة فالتفتت فوراً ناحية ريكاردو ورمقته بعينيها الحادتين بأن تعال وساعدني في ادخالها إلى الداخل,
أسرع ريكاردو نحو العربة وساعد روز بالنهوض والدخول إلى داخل كوخ العجوز.
دلتهم العجوز إلى غرفة صغيرة فيها فراش وحيد فوضع ريكاردو روز عليه.
ذهبت العجوز ومن ثم عادت بدلو فيه ماء وأتت بمنديل قماشي, وأخذت تغمس المنديل في الماء وتمسح به وجه روز, وبعدها تركت المنديل على رأس روز وأخذت تنتظر, وبين فترة وأخرى تعود وتكرر نفس الشيء, وطال الانتظار, فلم يتمالك ريكاردو نفسه حتى سأل العجوز
"ألا يوجد دواء لعلاج هذا المرض؟"
فردت العجوز
"حتى الآن لم يكتشف أحد حلا لهذا المرض لكني سمعت بوجود مسكن له"
و فجأة قال صوت ما
"لقد كان لدي من هذا المسكن في المنزل و لكن الآن فأنا لا أحمله"
كانت روز,
أحس ريكاردو بهزة قوية في أوصاله فقال
"إلا يوجد هنا مستشفيات أو عيادات؟"
ردت العجوز
"توجد عيادة صغيرة بعيدةً من هنا, ولكن لا داعي لأن تجهد نفسك, فلا مسكن لهذا المرض عندهم, هي فقط عيادة بسيطة توفر أدوية أولية فقط".
جلس ريكاردو مستسلما يعلم أن هذا المرض قاتل, ولكن ما يؤنب ضميره أكثر أنه هو من خطف روز، لذا فهو من يقع عليه اللوم كله.
أخذ الندم والحسرة تعصران قلب ريكاردو.
بعد ليل طويل، مازالت روز تسعل بتقطع لكن بقوة, حتى قالت العجوز لريكاردو بنبرة حزينة
"لا تحزن يا عزيزي, ولكن هذه السيدة لن تعيش طويلا, فقط لأيام معدودات"
صدم ريكاردو من هذا الخبر فكاد أن يصرخ.
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2011, 12:33 PM  
افتراضي
#19
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(40)
أخذ بالتنفس بصعوبة شديدة, كاد حلقه يتمزق من شدة العطش، والنعاس يغمره بشدة يسحبه أكثر فأكثر.
أصوات مبهمة هنا وهناك, كل شيء مشوش, وكأنما أعيد مقطع كامل من حياته مرة أخرى كي يعيشه في ألم, النفس حار, والعرق يغطي الجبين, حتى أفاق فجأة مدركا ما حوله, الغرفة البيضاء وصوت المرأة التي سمعها عندما كان في المستشفى أول مرة, عند زاوية الغرفة تماما صدر صوت المرأة ذاتها قائلة بصوت حازم
"قم أيها القائد, فالهلاك على الأبواب"
ثم اختفى الصوت.
وأخذ هذا الصوت يتردد في ذهن الشاب مرارا وتكرارا, لكن لا أحد يقف في الزاوية, فأخذت حالة هستيرية تسيطر عليه فجأة.
رآه الرجلان الواقفان عند السرير، فأخذا يحاولان تهدئته وكفه عن الحركة السريعة والمستمرة من أطرافه، وكأنما الروح تنزع من جسده نزعاً, حتى جمد فجأة ثم غط في نوم عميق مرة أخرى.
أخذ الطبيب يحلل ويصف حالة الشاب فقال
"يبدو أن المريض دانيال قد أصيب بالصرع وذلك ربما بسبب ما قد حدث له وهو داخل ذلك المبنى. فربما رأى منظراً مريعاً أفقده صوابه أو ما شابه ذلك"
فقال الرجل القصير بين الرجلين الواقفين
"ولكن هل سيكون بخير؟"
رد الطبيب
"لا نعرف حتى الآن, سنرى حالته بعد أن يستيقظ".
وهكذا انتهت المقابلة بين الرجلين والطبيب.
أشرقت شمس الصباح التالي وما زال ديفيد غارقاً في دنيا الأحلام, يشعر وكأنه طفل ولد من جديد, كأنما ولدته أمه مرة أخرى,
"أمي!!! ههه, انه أمر مضحك بالفعل, هاهاها"
أخذ ديفيد يضحك بطريقة هستيرية وكأنما سمع شيء مضحكا في عالم الجميل,
"أنا لا أذكر وجه أمي جيدا, وهذا ما يغيظني"
أخذت نبرة الأسى تظهر.
"أعلم أنكم لا تعرفون ما حدث لأمي لذا سأخبركم... كان يا مكان في قديم الزمان, كان هناك أسرة صغيرة مؤلفة من أربع أشخاص, أب, أم, ولد كبير وولد صغير غبي, كانت هذه العائلة متجه من المكسيك إلى مدينة تكساس, كان الطريق طويلاً وقد أضاع الأب دربه لأنه فقد الخريطة، وقد كان يزعم أنه يعرف الطريق جيداً، وذلك لأنه كان يزور أبويه بين فترة وأخرى اللذين كانا يعيشان في تكساس ((يا له من أب معتوه ومتعجرف)), ولكن العائلة وجدت مبنى استراحة في الطريق السريع رقم 87 في مدينه بيغ سبرينغ بولاية تكساس.
نزلت الأم لتدخل إلى دورة المياه, كان المكان غريبا بالفعل, فالمكان كان خاليا نسبيا من الناس ما عدا السيارات الكبيرة والشاحنات الثقيلة التي كانت تمر بالشارع المقابل للمبنى.
طال الانتظار ولكن لم تأت الأم بعد, بل اختفت, فزع الأطفال كثيراً ولم يعرف الأب ما يفعل, فقد خاف أنه قد حدث أمر ما للأم, لكنه لم يدخل إلى المبنى بل اتصل مباشرة بالشرطة خائفا من مجرم ما في الداخل, تأخر رجال الشرطة قليلا بسبب المسافة فأخبرهم الأب بأن الأم دخلت ولم تخرج, لم يعلق أي من رجال الشرطة بأي تصريح بل قالوا وهم يربتون على كتف الأب وينظرون للأطفال بنظرات إشفاق، أن لا أمل للعثور على الأم المفقودة
"آسفون ولكن لا أمل أبدا, فقد ابتلعها الجن في الداخل"
ثارت ثائرة الأب وأخذ يصرخ بالشرطي أمامه أن ما هذه التفاهات التي يتفوهون بها,
"أنتم بالتأكيد لستم من تكساس, الكل هنا يعرف أن هذا المبنى ملعون ومسكون من قبل الجن, وقد أخذ الناس يطلقون عليه مسميات عديدة مثل استراحة تكساس الملعونة, فكل من دخل إلى المبنى لم يخرج"
لم يصدق الأب بالطبع فأخذ بالصراخ عالياً منادياً الأم, ولكن الولد الصغير تحرك باتجاه أحد الشرطيات سائلاً إياها وبكل بلاهة
"لماذا هذا المبنى مسكون"
فالتفتت الشرطية اتجاهه قائلة من دون أن تفكر بأن الذي أمامها ولد صغير لم يتجاوز الثامنة من عمره
"في زمن بعيد كان هنود الحمر يعيشون هنا في سلام حتى جاء المستعمر وأقام مجزرة كبيرة لكل السكان الأصليين كبيرا كان أم صغيراً، وكلها كانت في هذه البقعة التي يقع فوقها مبنى الاستراحة هذا, وهكذا ظلت الأرواح الشريرة لهنود الحمر تحوم في هذا المبنى حاقدة على قاتليها وضامرة لهم الشر, لذا فكل داخل مفقود وإذا خرج فهو مولود وقد رزقه الله حياة جديدة, ولكن لم يحدث أبدا أن خرج منها من دخل"
توقف الولد الغبي قليلا ولكن بعدها وبعدما فهم معنى تلك الكلمات التي مرت به سريعا فر هارباً عند أخيه الأكبر, كان الأخ الأكبر في العاشرة من عمره إلا أنه لم يخف بل ظل بوجه متحنط, بعد تلك الكلمات وبعد كل ما حدث استسلم الأب عندما رأى وجه ابنه الأكبر متحنطا كالحجر وكأنما لا يهمه ما سمع, لم يشأ الأب بان يظهر بمظهر أضعف من مظهر أبنه لذا استسلم كلياً وأدخل الأطفال إلى السيارة وركب ليقود السيارة متابعاً الطريق.
حاول رجال الشرطة مساعدته كأن يوصلوه هم ويكفوا عنه تعب القيادة إلا انه اعتذر لهم, فاستغرب أفراد الشرطة من ردة الفعل هذه، إذ أنه فقد أعز ما يملك
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2011, 12:39 PM  
افتراضي
#20
 
الصورة الرمزية scary00girl
scary00girl
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: UAE-SHARJAH
المشاركات: 62
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 7
scary00girl is on a distinguished road
(41)
"أجل هي تحبه حقاً...
لذا إذا أردت أن أعترض طريقها فقد أفقدها.
ثم غط في نوم عميق وهو خائف من إحساسه بالفراغ و الغربة بين أفكاره حتى اليوم الآخر, وعند طلوع شمس الصباح استيقظ على صوت عذب في الوقت نفسه,
فتح الشاب عينيه كي يرى أن أمه كيوكو تنظر إليه مبتسمة قائلة
"انهض فقد تأخرت عن المدرسة كثيرا"
نهض الشاب الصغير متقاعسا وهو يفرك عينيه ويعدل من هندامه.
قالت الأم
"لقد كنت نائماً بعمق يا صغيري"
ابتسم الابن
"هذا صحيح"
ويداخله إحساس جميل بأن أحس أن أمه لازالت تحبه فكلمة صغيري ترضيه بخلاف بعض الشباب بعمره.
دخل دورة المياه وغسل وجهه, أخذ ينظر لأمه من خلال باب الحمام المفتوح وهي تجهز ملابس المدرسة الخاصة به وتضعها على طاولة الدراسة الخاصة به، ثم قالت ل
ه "هل يمكنني أن أحضر إلى مدرستك اليوم"
فقال تسوباكي
"طبعا, لم لا, فأنا أريدك أن تكوني بين الحضور في الحفلة التي سيقيمها فصلنا"
قالت كيوكو
"ما الذي ستقدمونه في الحفلة ؟؟"
قال تسوباكي وهو خارج من دورة المياه وهو يحمل المنشفة البيضاء في يده اليمنى
"هي في الحقيقة حفلة فيها الكثير من الفقرات، سنقيمها لنجمع النقود لتكون تبرعات لمن لديه حالات خاصة مثل صديقي ريهيتو, فأمه مصابة في كليتها, لذا سنعطيه جزء من التبرعات كمفاجأة"
سألته كيوكو
"وما هو دورك في الحفلة؟"
"بالنسبة لي فأنا سأشترك في ثلاث فقرات من الحفلة, الأولى: سأقول كلمة الافتتاح والختام, ثانيا: سأغني لأول مرة في حياتي أمام الملأ"
قالت أمه
"حقا!! أنا متشوقة لهذا حقاً, لطالما كنت أنتظر هذه اللحظة, فأنت كنت دائما تغني بصوت منخفض كي لا يسمعه أحد، و لكنه في الحقيقة من أجمل الأصوات التي سمعتها, أنا فخورة حقاً بأن لي ابن موهوب مثلك, ستصبح مشهوراً على مستوى اليابان كلها في يوم من الأيام. آه صحيح ما كانت الفقرة الثالثة؟"
رد تسوباكي مبتسماً، بعد أن أنهى لبس الرداء المدرسي وبدأ يمشط شعره" هي مفاجأة, لا يمكنني أن أقول أي شيء عنها
" ثم صمت وهو يحدق بنفسه في المرآة. وبعدها حمل حقيبته قائلا وهو متجه نحو أمه
"عليك المجيء كي تعرفي السر"
فقبل رأس أمه، وخرج من الشقة التي يعيش فيها مودعاً اياها بأجمل الكلمات وآخرها
"أمي!! تعالي إلى مدرستي في الساعة العاشرة, أراك لاحقاً".
وها هو يختفى بين جموع الناس الذين يمشون هنا وهناك.
دخل تسوباكي المدرسة بصحبة صديقه ريهيتو, كانت المدرسة فارغة نسبياً، فما كان في مدرسة سواهما وطلاب فصله مع المعلم المشرف عليهم و المدير.
حيا الطلاب بعضهم البعض, وأخذوا يتشاركون في إكمال آخر ما تبقى من التجهيزات للحفل, حتى دقت عقارب الساعة السادسة والنصف, وها هم قد انتهوا من كل شيء، فقط بقي البدء بالحفل.
أخذ الطلاب يتوافدون من كل حدب و صوب إلى المدرسة.
الفتيات يتكلمن بتشوّق عن الحفلة التي ستقام في هذا اليوم, والفتيان منهم من يقرأ في طريقه إلى الفصل ومنهم من جاء ومعه كرة أو ما شابه ذلك حتى يستمتع مع أصحابه.
الكل في حالة توتر وقلق, فمنهم من لم يقف على المسرح البتة، ومنهم من يخشى أن يخطئ أو أن يسخر منه,
وبالطبع تسوباكي أحدهم,
فهو خائف فقط من الوقوف على خشبة المسرح, فذلك يستدعي أن يراه الجميع وهو يراهم يحدقون به, ذلك بالطبع أمر لم يعتده تسوباكي, فهو وكما يعلم جميع الطلاب لديه فوبيا من الاختلاط بالناس, هذا ما جعل بعضهم متوتراً حيال هذه المسألة, أي أن يعطى مهاماً تدفعه للاختلاط بالناس.
أخذ بعض الطلاب ينتقدون تسوباكي, حتى جاء أحد الطلبة المشاغبين من الصف المقابل لهم ووقف أمام تسوباكي
"هه أضحكتني يا فتى, هل تعتقد انك ستستطيع أن تقول كلمة واحدة أمام الحضور"
ثم صمت الشاب
"لا أظن ذلك"
كان هذا الفتى يدعى ساساغاوا ريو
scary00girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
ديفيد شيطان ملائكي رواية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:28 AM.