الأعمال الرسمية

إبداعات الاعضاء

العودة   Dark Wingz > مواهب Dark Wingz > الركن الأدبي > ليلة مع خيالي - قصة قصيرة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-08-2014, 10:09 PM
الصورة الرمزية Touma
Touma
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: المملكة العربية السعودية- مكة المكرمة
المشاركات: 411
شكراً: 84
تم شكره 109 مرة في 80 مشاركة
نقـاط الترشيح: 12
نقـــاط الخبـرة: 630
آخــــر تواجــد: 08-17-2017 (05:57 PM)
ليلةٌ مع خيالي


كنت شابا عاديا، أساعد أفراد أسرتي و أعترف بتقصيري معهم، و أنا من الشباب المتحمسين لقصص الرعب، أو ما يقولون بألسنتهم " قصص الخرافات" أو " قصص الجن" ...
ذات يوم أغضبت أبي لأني لم أكن شديد التركيز، فأنا دائما هكذا لا أفهم الأمور بسرعة، و بطيء في التعامل مع الناس، و قلت في نفسي إذا كان هذا مصيري؛ فإنني أيضا لن أتزوج و لا أستحق أن تقع فتاة في حبي، و مع هوسي و جنوني الشديد بالخرافات و الأساطير، تمنيت أن أعيش لحظاتي معها، بدلا بأن أعيش في جحيم الحياة الواقعية، و لا أعرف لماذا أقول عنها واقعية، ربما بحجة أنني مرغمٌ في التعايش معها، و أن أتذوق طعم الندم و الخسران و التحطيم، ركضت إلى داخل غرفتي و أنا أبكي لأنني لم أفلح في تأدية واجبي نحو أبي، و إذا بصوت طفل صغير يقول لي: " إذا كان العالم الذي تعيش فيه لا تريده، فلماذا لا تأتي و ترى عالمي الذي يسمى بالخيال؟"
ازدادت ضربات قلبي، و تعرق جسدي و أنا أمسك بفراشي بقوة خوفا مما سمعت، و ما إن سمعت تلك الجمل الغريبة؛ ترددت جملٌ على لساني: " هل أنا أحلم؟" ، " أيمكن أنني أتوهم بشدة يأسي؟" ، " هل وصلت درجة تعلقي بالرعب؛ أنني أصبحت أصدقها في واقعي؟" ، " لماذا أخاف من هذه الجملة، و أنا دائما و أتخيل أنني بعيدٌ عن هذا العالم الكئيب؟" ...
بعد أن أديت صلاة العشاء في مسجد حينا، و خرجت من الباب، فإذا أرى بطفل صغير عمره خمس سنوات يحدق بي بحزن شديد، و يقول بصوت مسكين: " لقد أضعت منزلي، هل لي بأن توصلني يا أخي؟"
و كانت الصدمة الكبرى لي، أنني سمعت هذا الصوت من قبل، نعم أنا متأكد! إنه هو الذي سمعته في غرفتي، فقلت في نفسي و العرق يتصبب من جبيني: " ما الذي يحدث؟ يبدو أنني أتخيل كعادتي، حسنا ماذا أفعل، هل أصدق كلامه أم ماذا؟"
هدأت نفسي قليلا، و سألته إذا كان منزله في هذا الحي، فأجابني أنه لا يعرف، و هنا تأسفت و قلت أنني لا يمكنني مساعدته، و عندما أردت المغادرة، شد ثيابي بقوة و صاح: " أرجوك! أنا لا أعرف أين سأذهب! خذني معك أرجوك!"
أحسست أن صخرةً و قعت فوق رأسي من قوة صرخته، حتى كدت أن أسقط أرضا، و الغريب أنني أرى حولي يغادرون أمامي و كأنهم لم يسمعوا صرخة هذا الطفل، أو بالأحرى... كأنهم لا يرونه من الأساس، هنا بدأت أشك في نفسي، و أتمتم بكلمات الخوف و الرهبة، و شعرت أنني دخلت في عالم الخيال الذي أتشوق لسماعه أو لقائه، لكن ضميري لم يوقظني بعد أن ما أراه حقيقةً، فقلت في نفسي: " ربما الناس لا يبالون بطفل مدلل يصرخ أمامي، و كأنني أخوه الأكبر يريدني أن أحضر له لعبة قد أضاعها."
ابتسمت له و مسحت على رأسه بحنان، و نظر إلي الطفل و كادت الدموع تنهمر من عينيه، و عندما وافقت على أن أوصله لبيته، فرح بشدة و ضحك ببراءة الطفل كالذي وجد فرجا سينهي مصيبته، أمسكت بيده لأذهب به إلى المنزل، حتى أحضر سيارتي؛ لأنني أتيت المسجد مشيا على الأقدام، عند وصولي للمنزل طلبت منه أن ينتظرني لأدخل إلى البيت و أحضر مفتاح سيارتي، دخلت إلى المنزل و أخذت مفتاح السيارة، و أغلقت باب المنزل دون أن أعلم أحدا إلى أين أنا ذاهب، و لا أعرف لماذا لم أعلمهم رغم أنني دائما قبل خروجي أطلب الإذن من والدي، أغلقت باب المنزل الخارجي المطل على الشارع، و رأيته يلعب مع القطط، فكنت أريد أن أناديه، إلا أنني لا أعرف اسمه و من هو، فالتفت نحوي و ترك القطط و أسرع إلي و هو يبتسم، فبادلته الابتسامة نفسها، و أخبرته بأنه يجب أن ننطلق الآن، ركبنا معا و أنا أسأله عن مكان قد أعرفه يمكنني بعدها أن أوصله لمنزله كما يقول لي، و قد صدمني عند إجابته، يقول لي بأنه قريب من متجر "متاجر وطني" ، و من المعروف أن ذلك المتجر قد أغلق منذ أربع سنوات، و حتى الآن لم يهدم أو لم يرمم، و لكنني أبعدت الشك عني و قلت، ربما يقصد في الحي الذي بعد المتجر، لأن هناك حي حديث الظهور منذ السنوات القريبة، و أخذنا بتبادل الأحاديث عند الطريق، و عند وصولي عند الإشارة القريبة من المتجر، فاجأني بقوله و هو يشير إلى المتجر: " هذا هو منزلي"
صدمت بشدة، لم أعرف ماذا أقول، زاد يقيني بأن هذا الفتى ليس بشرا، و ليس من عالمنا، و تساءلت من يكون، من هو أساسا، سألته بلطف و العرق يتصبب مني: " لقد قلت لي أن منزلك قريب منه، و ليس المتجر نفسه."
نظر إلي بحدة و أجابني بصرامة: " لقد كنت أكذب عليك طوال هذه المدة! أنا في الأصل لا وجود لي في هذا العالم، و أنا مجرد..."
اتسعت عيناي و أنا مصعوقٌ من كلامه، تلعثم لساني و لم أرد أن يكمل كلامه، إلا أنه صرخ بقوة في وجهي بصوته الطفولي الغاضب: " أنا مجرد شبح!!"
ارتجفت يدي على المقود، و أصبحت الإشارة خضراء و كنت في مقدمة الصف، و الجميع يضربون منبه السيارة بقوة، و بعضهم أنزل نافذة سيارته و صرخ علي بأن الإشارة خضراء، لكنني لم التفت نحوهم، لم أبالي بكلامهم، يكاد عقلي ينفجر، أنا أسمع و أرى ما يلفت انتباهي، سمعت كلاما مماثلٌ لما أسمعه في قصص الرعب، قلت في نفسي: " حسنا، هل ما سمعته من وحي الخيال؟ أهو يمزح؟ إنه طفلٌ في النهاية...
قطع حبل أفكاري و صدمني مرةً أخرى بكلام آخر: " أعتقد أنك سمعت صوتا في غرفتك، ذلك الصوت هو أنا."
تبلد إحساسي، و لا أعلم و لا أعلم لماذا اختفى في بالي عن صوته، نعم و أنا أحادثه أتذكر صوته تماما كما قال لي، نعم إحساسي كان في محله منذ البداية، نعم إنه هو... إنه هو...إنه هو...إنه هو... فجأة! اختفى الطفل من أمامي، و المقود أصبح يتحرك بنفسه، و صرخت خوفا، و أوصلتني السيارة مسرعة إلى أحد المواقف التي أمام المتجر المغلق، و عند وقوف السيارة فجأة، فتح حزام الأمان بنفسه، و ضرب رأسي على المقود، و شعرت أنني فقدت الوعي.
فتحت عيني، و رأيت المكان مظلماً، لم استوعب لحظة رؤيتي للظلام، لكن سرعان ما استجمعت قواي العقلية؛ وقفت منذهلاً أمام المكان، نعم أنا أعرف هذا المكان جيداً، لقد كنت فيه قبل منذ أربع سنوات و حتى قبل ذلك، نعم! إنه متجر "متاجر وطني" ، لا شك في ذلك، لحظة... لماذا؟... أنا...بداخله الآن؟!... هل هو حلم؟... لكن لا أشعر بأنه حلم... أنا أرى نفسي فعلاً بداخله... هيا كفاني عبثا... لماذا أنا هنا؟!
دب الرعب في قلبي، أستطيع القول أنه قتلني، تكاد أطرافي تنتفض مما أنا عليه، انطلق صوت الطفل فجأةً: " الآن يجب أن تعيش أوهامك هنا."
لم أتحمل ما يحدث، فذهبت مسرعا لأخرج من البوابة الرئيسية و وجدتها مغلقة بكمية من الإسمنت، لقد جننت حقا، و أنا أعرف أن المكان من الخارج أنه مغلقٌ هكذا، لكن لحظات الرعب أفقدتني عقلني، لم أعرف التصرف، لم أفكر، إنني دائما هكذا، أتهرب من مخاوفي و لا أقوم بمواجهتها، استدرت فإذا أرى بفتاة تبدو بمثل عمري ملقاةً على الأرض، و إذا بالدم ينتشر من جسدها على الأرض، صرخت بصوتٍ عالٍ، ركضت مسرعا و لا أعرف أين أذهب، تعثرت و كنت أحاول النهوض، فإذا أرى بشخصٍ سمينٍ جدا، يمسك مطرقة على يده، و أرى شخصا يشبهني، و أخذ السمين يضرب شبيهي على رأسه، و الدم يتطاير في كل جهة، و أنا بدأت ارتجف خوفا، لم احتمل ذلك، و ظللت أركض و أنا لا أرى سوى الظلام، و لحظة ركوضي و أنا بحالة مزرية، شعرت أنني اصطدمت بأحد، و قد وجدت شيئا يفوق الخيال! وجدت شخصا طوله أربعة أمتار تقريبا، و كان يرتدي ثيابا رسمية و لكن رأس... يا إلهي! ماذا عساي أن أقول؟... رأسه كان على هيئة طائر البوم المخيف، انذهلت من الموقف، وضعت يدي على قلبي، و أنفاسي تتقطع من الخوف، فأمسك الضخم بين أصابعه الكبيرة شخصا يشبهني أيضا، و أخذ يقربه صوب رأسه، و أنا لا أكاد أصدق هذا الموقف المذهل، و أخذ ينقر على رأس شبيهي و هو يصيح ألما، لم أستطع إكمال مشاهدة هذا الموقف المخيف، فأسرعت إلى جهةٍ أخرى، و أثناء ركضي رأيت شخصا يشبهني، يجلس على كرسي، و أمامه طاولة عليها جهاز كومبيوترٍ شخصي، و رأيت ملامحه المنذهلة بشيءٍ ما، اقتربت صوبه قليلا، و إذا...
فجأة!... يحدث شيء غير متوقع و لا يصدقه عقلٌ بشري، خرج من شاشة الجهاز أسنان سمك قرش، و قضم رأس شبيهي، و انتشر الدم على الطاولة و الكرسي، و أغرقه دما، صرخت صرخة هيستيرية، صرخة جنونية، سموها كما تريدون، لم أذق طعم الراحة منذ رؤيتي لتلك المناظر، جثيت على قدمي و أنا محطمٌ كليا، لا أعرف ماذا يحدث، و لماذا يحدث هذا، و لماذا أنا هنا، و كيف دخلت إلى هنا مع أن المبنى مغلق من جميع الجهات، حتى النوافذ الزجاجية مغلقة، أصبحت مثل طفلٍ صغيرٍ ضائع، انطلق صوت الصغير مرة أخرى: "عش أوهامك كما تمنيت، فأنت لن تخرج من هنا إلى حين لحظة تخلصك منها."
نهضت من مكاني و صرخت عليه و أنا أرجف خوفا: " من أنت؟!! و لماذا تفعل هذا بي؟!! ما الذي فعلته لك؟!!"
أجابني بسخرية: " تقول ماذا فعلت بي."
ثم صاح بنبرة مخيفة: " أنت لا تعلم أنني بسببك قد عانيت الكثير!! جرحتني بأفكارك!! أذقتني طعم الألم بخيالك!! بل إنك تكاد تقتلني بإحباطك!!"
لم أفهم ما كان يقوله، لكنني شعرت أن كلامه ليس غريبا عني، لقد كانت كلماته بالفعل تلمس أفكاري المشتتة من الخوف، و لأكون صادقا، هذه الكلمات كانت قريبة من كلماتي اليائسة، و من خيالي المبالغ به، صمت للحظات و أنا أفكر، و إذا بدأت لحظات الرعب من جديد، الأرض أخذت تهتز بشدة.
و بينما تهتز الأرض، سمعت أصوات أطفالٍ يبكون بصوتٍ عالٍ، و سمعت صوت أطفال يضحكون، و سمعت صوت أطفالٍ يصيحون بهدف الرعب، و أنا أسمع هذه الأصوات المخيفة وسط هذا الحدث الرهيب، سقطت على رأسي بقوة، و أغمي علي مرة أخرى.
فتحت عيني، فإذا أرى أطفالا رُضع، يحبون على الأرض صوبي أنا، و كلما أقترب واحدٌ منهم بمسافة قريبةٍ مني، رأسهم ينقطع، نهضت من مكاني لكن الطامة الكبرى!... أرى عددا كبيرا منهم في كل جهة، التصق واحدٌ منهم على رجلي و عندما نظرت إليه؛ ابتسم و ضحك كأي طفل عادي، ولكن... أخذ يتسلق بسرعة كبيرة إلى أن ألصق وجهه بوجهي، و انقطع رأسه و دمه انتشر على وجهي، و أخذت أصيح بجنون، و أحاول أن أركض لأهرب، لكني أراهم في كل مكان، و كلهم يتجهون نحوي مطلقين ضحكاتٍ مخيفة، و بينما أنا أحاول أن أتخلص من هذا الكابوس المخيف... لا... فأنا مخطئ... هذا ليس بكابوس... هذه لحظة خيالية واقعية مخيفة عشتها مع نفسي، و أنا اتخبط بين أحزاني و آلامي، و بين خوفي و إحباطي، و بين غبائي و أوهامي، أحسست أن ما يحصل هو نتيجة تعلقي بتلك القصص السخيفة، نعم! أنا الآن أدعوها سخيفة؛ لأنني سرحت بخيالي بها و أوهمت نفسي بأنها حقيقة.
أثناء ركضي رأيت بين هذه الظلمات، ضوءً أمامي، فرحت عندما رأيته و اتجهت نحوه بسرعة، بظني أن هذا هو المخرج، عبرت من خلال هذا الضوء و لكن... ماذا عساي أن أقول؟ ... ليتني لم أدخل إليه، ليتني غيرت مساري لجهةٍ أخرى، دخلت وسط ظلمةٍ أخرى، و كانت المصيبة الكبرى المخيفة، رأيت أمامي نفس الفتاة ملقاةً على الأرض و الدماء ينتشر من جسدها، و رأيت الشخص السمين بيده المطرقة، و رأيت الضخم برأس البومة، و رأيت الحاسب الآلي نفسه لكن محطم، اتخذت خطواتٍ بطيئة إلى الوراء، و أنا أردد بخوف: " لا تقتربوا نحوي... لا أعرف ماذا فعلت بكم... لكن... لكن... لكن لا تقتربوا مني أرجوكم!"
و بدأت الدموع تنهال من عيناي و أبكي بصوتٍ عالٍ كطفلٍ صغير، و فجأةً! أرى كل هؤلاء يختفون واحداً تلو الآخر، و قطعت بكائي حينها، و سمعت بخطواتٍ بطيئة تقترب نحوي، و أخذ دقات قلبي بالتسارع، و أنا أتمتم في نفسي: " هل ستحدث مصيبة أكبر؟ هل حياتي ستنتهي هنا؟ هل سأختفي عن العالم حقا؟"
و إذا به أرى الطفل الصغير يقف أمامي ببضع مسافات قصيرة، و أظهر وجها غاضبا و مخيفا، و صرخ في وجهي بحدة: " هل شعرت بالخوف الآن؟! أظنك عرفت الآن معنى الرعب الحقيقي لعالمك التاف!"
لم أنطق بأي كلمة، و أخذ الطفل نفساً عميقاً، و طلب مني بهدوء أن أجلس ليشرح لي الأمر، جلست و اختفى الخوف تدريجيا، فوضح لي بأنه شبح خيالي و أوهامي متجسداً على هيئة طفلٍ صغير؛ بسبب أن أفكاري بمثابة أفكارٍ طفولية لا معنى لها، و قال لي بأن الفتاة التي سقطت ميتة، هي في الحقيقة وهمي الذي رأى بنفسه أنه لا يستحق الزواج أو أن يحظى بشريكة حياته، فجسدت الفتاة ميتة، على أساس أن هذا الوهم الذي اختلقته قد قتلت الحب الذي بداخلي، ثم بين أن الرجل السمين الذي يضرب شبيهي بالمطرقة باستمرار؛ هو تجسيد لأفكاري المتشبعة من الخوف و الإحباط و التي كانت تضرب أفكاري باستمرار دون توقف، و أوضح لي بأن الشخص الضخم الذي لديه رأس البومة؛ هو تجسيد لمخاوفي الكبيرة جداً، و شكل البوم مخيفٌ بعض الشيء، و التي كانت سبباً في ضرب أفكاري باستمرار، أما عن الحاسب الآلي؛ فهو تجسيد لأدماني على قراءتي لهذه الخرافات حتى أنا سيطرت على عقلي و قد انفجر عقلي بهذه القصص، حتى صرت أتتبع في قراءة المزيد.
و بين لي أن سبب الهزة القوية للأرض؛ أنها كانت السبب في تضارب أفكاري و لحظة تشتيتي لخيالي، و الأطفال الرُضع؛ كانت لتجسيد أفكاري الطفولية التي لم تنمو بعد و كان ستدخل عقلي لو استمريت في الإدمان، و أوضح لي أيضا أن صوت البكاء و الضحك و صوت الصراخ المخيف؛ بمثابة صوت تعبيري لأفكاري المتخبطة و للحظات فرحي عندما أنعزل عن العالم، و لحظات أحزاني و إحباطي عندما أخذل أحداً في حياتي الواقعية، و شعوري بالخوف كلما سارعت بالقراءة بهذه القصص المرعبة.
نهض و أمرني بالنهوض، و قال مختتما: " و بمثابتي و أنا تجسدٌ لأفكارك الطفولية بكاملها؛ لقد تأثرت أنا شخصيا... أو كما أقول... تأثر تفكيرك بخوفٍ و إحباطٍ وألم و انعزال... لذلك..."
ثم ابتسم لي و بلطفٍ و حنان: " اجعل حياتك سعيدة، و اجعل تفكيرك إيجابياً، و لا تدع المخاوف و الهموم و الإحباط يسيطرون عليك، هذه رسالتي لك."
فوجئت من كلامه كله، و كأن الذي يحدث أمامي حلم، و سألته كيف دخلت إلى هنا، فأجابني بأن الذي دخل ليس أنا بالحقيقة، بل هو وهمي الذي تلبس على جسدي، يكاد عقلي لا يصدق، لكن ما رأيته يكفي بأنه حقيقة، أو وهمٌ داخل حقيقة... فالحقيقة شعرت أنني غبيٌ فعلا، حتى حالتي التي مررت بها لا أستطيع وصفها تماماً، و بعدها اختفى الطفل بين ناظري، و شع ضوءٌ قوي بعد اختفاءه، أغمضت عيني و وجدت نفسي داخل سيارتي و رأسي ملقا على المقود، و رأيت رجال الشرطة متجهين نحوي و هم يطرقون و نظرت إلى الساعة، فإذا هي 9:20 تماما بعد أن أصبحت الإشارة خضراء، لا تلوموني فقد رأيت الوقت و أنا أحادث الطفل؛ لأنني عند قيادتي للسيارة فإني أنظر إلى ساعة السيارة باستمرار، أي أن الوقت الذي قضيته داخل أوهامي لم يصل إلى جزء من الثانية، خرجت من السيارة بأمر من الشرطة، و أخذت مخالفة قطع إشارة، أدركت حينها أيضا أن وهمي قد عرضني لعقابٍ شديدٍ في حياتي الواقعية؛ لأنه أراد أن يعطني درسا بأن الأوهام تؤثر على حياتي الواقعية.
بعد أن أخذت قسيمة المخالفة، و بعد مغادرة الشرطة، نظرت إلى "متاجر وطني" و قلت في نفسي بسخرية: " عرفت لماذا جرني وهمي إلى هذا المكان؛ لأن كلمة متاجر بسبب خيالي الوهمي الواسع، و كلمة وطني تعني بأنني اعتبرت أن هذه الأوهام هي وطني؛ لأنني ببساطة كنت أريد الخروج من حياتي الواقعية."


و هذه النهاية، أرجوا أن تنال إعجابكم.

ملاحظة: الأماكن واقعية و ليست من نسج الخيال.
توقيع : Touma
رد مع اقتباس
 
Touma غير متواجد حالياً
قديم 03-08-2014, 11:14 PM  
افتراضي
#2
 
الصورة الرمزية دهليز
دهليز
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: أتساءل أين ..
التخصص: مدققة ..
المشاركات: 113
شكراً: 26
تم شكره 68 مرة في 47 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 8
دهليز is just really niceدهليز is just really niceدهليز is just really niceدهليز is just really niceدهليز is just really nice
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

كيف حالك أخ توما ^ـ^ .. ماشاء الله عليك يا فتى ، قلمك لا يتوقف عن العطاء

استمر يا صديقي ..

لم استطع قراءة قصصك الأخرى .. لربما أطل عليها في وقتٍ آخر ..

دعني أخبرك شيئًا صديقي ..

بعد كتابة النص .. حاول الرجوع إليه في وقت آخر .. وقراءته مجددًا .. ومجددًا ..

1.. ستخف الأخطاء الإملائية ..

2.. لربما ستخطر ببالك تفاصيلٌ أكثر دقة .

3.. شعورٌ جميل .. في تكرار قراءة نصك .

ألا تستهويك فكرة أن يكون النص الذي طرحته لا تشوهه شائبة..

فالنص الذي تكتبه ، تدمج فيه مشاعرك ، وجزء من شخصيتك ، و شخصيات أنت خلقتها في خيالك

ترتبط بواقعك بشكلٍ أو بآخر .. كما فعلت للأماكن التي تخللت قصتك ..

القصة ..

جميلة ورائعة ومذهلة .. أفكارك تفيض ماشاء الله تبارك الرحمن ..

تقمص الشخصية .. ووصف تقلبات مزاجه ، ومشاعره أعحبني .. لكني أعلم جيدًا

من أن لديك أكثر من هذا ...

أتعلم يا صديقي .. هناك شيئ يسمى الغموض .. الغموض يجذب القارى .. ويلقيه في لُجة من التساؤلات

يجعله معلقًا .. سيخرج باستنتاجات لنهاية القصة ..

أنت هنا أوضحت كل شيء بشكل مفصل ، مفصل بشكل كبير ، وغاب عنها عنصر

الغموض + الإثارة ...

وأيضًا تسارع الأحداث .. خذ وقتك يا صديقي .. لا تهمل التفاصيل ..ركز في كل شيء

دع الفكرة تختمر برأسك قبل كتابتها ...

أرجوك ألا أكون قد أثقلتُ عليك يا صديقي ..

أتمنى أن أقرأ لك المزيد والمزيد لقصص كهذا ..


عانق عنان السماء يا صاحبي ...

توقيع : دهليز

لا تحسبنَّ المجد تمراً أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

اوسمتي

دهليز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2014, 08:22 PM  
افتراضي
#3
 
الصورة الرمزية Touma
Touma
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: المملكة العربية السعودية- مكة المكرمة
المشاركات: 411
شكراً: 84
تم شكره 109 مرة في 80 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 12
Touma is a name known to allTouma is a name known to allTouma is a name known to allTouma is a name known to allTouma is a name known to allTouma is a name known to all
أشكرك أختي دهليز على الرد الجميل

بالخديث عن التفاصيل، فقد تعمدت أن أكتبها مختصرة؛ لأني أردت أريها شعب الفيس بوك، و أعلم أن أغلبهم لا يقرؤون كثيرا، فأحببت أن آخذ رأيهم فيها...


المهم، سأفكر لاحقا بشأن القصص التي تتحدث بصيغة ( أنا) لاحقا.

و أشكرك مرة أخرى على تعليقك المفيد، سأستفيد من كلامك إن شاء الله.
توقيع : Touma
Touma غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Touma على المشاركة المفيدة:
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:35 AM.