الأعمال الرسمية

إبداعات الاعضاء

العودة   Dark Wingz > مواهب Dark Wingz > الركن الأدبي > لا تنكر الجميل! - قصة قصيرة


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-23-2014, 08:57 PM
الصورة الرمزية Touma
Touma
 
تاريخ التسجيل: May 2012
الدولة: المملكة العربية السعودية- مكة المكرمة
المشاركات: 411
شكراً: 84
تم شكره 109 مرة في 80 مشاركة
نقـاط الترشيح: 12
نقـــاط الخبـرة: 630
آخــــر تواجــد: 08-17-2017 (05:57 PM)
السلام عليكم، هذه القصة كانت مطلوبة مني من أحد الإخوة أكتب له قصة تعليمية و كوميدية هادفة عن الإحسان إلى الأب المسن، على أساس تكون راديو من مشروع ناس من الكلية، المهم إن شاء الله تعجبكم:

لا تنكر الجميل!

في يوم من الأيام الغريبة، يسقط رجل كبيرا في السن على الأرض، يحاول أن يصيح بصوته الضعيف: عماد!...عـ...ما...د!عـه...عـه...
فتح باب الغرفة بقوة و ارتطم على الجدار، و صرخ شاب بعصبية: كم مرة قلت لك أيها العجوز!! لا تسقط على الأرض!! إن السرير ليس صغيرا حتى تسقط هكذا فجأة!!
يحاول العجوز النهوض و بالكاد ينطق: عمـ...عما...عماد! أرجوك ساعدني على النهوض.
اشمئز عماد من كلامه،و رد عليه باستحقار: ما ينقصني هو أعطيك رضاعة حليب تضعها على فمك، حتى تجعلني أرتاح من صوتك الغبي.
...

و في أحد الطرقات،يركض شاب يبدو أنه أقل عمرا من عماد، و يقول بضع كلمات في نفسه: آمل ألا يكون عماد قد فعل شيئا لوالدي.
قرع جرس الباب، وابتسم بصمت عجيب، ثم قرع الجرس مرة أخرى، و أصبحت ابتسامته عريضة، ثم قرعه مرةأخرى و أصبحت ابتسامته فيها نوع من الشك، قرع الجرس أيضا و صارت ابتسامته مخيفة،ثم صاح كالمجنون: افتح!! افتح!! أيها الـمغفل!!
و أخذ يقرع باب الجرس مرات عديدة، و بطريقة متتالية و سريعة، و هو يصيح بأعلى صوته، و فجأة!... وقفت سيارة خلفه، التفت نحوها و رأى عماد يترجل منها، صدم حينها لأنه علم أنه لم يكن في المنزل، و ظل وجهه مصدوما و هو ينطر نحو عماد، و عند اقتراب عماد نحوه، تكلم عماد بنبرة لا مبالاة: هي عمر أنت هنا.
ثم أخذ يحدق في وجه عمر المصدوم: تبدو كالأبله، لماذا أتيت إلى هنا؟
رجع عمر إلى حالته الطبيعية و رد عليه: جئت لأطمئن على والدي، هل يأكل جيدا؟ هل ينام جيدا؟ هل يذهب إلى دورة المياه بانتظام؟ هل تغير ثيابه بعد كل فترة؟ هل يستحم دائما؟ هل تضع له الإبرة في مواعيدها؟...
قاطعه عماد بلا تعبير لكلام عمر: أنت تقصد ذلك العجوز، كما توقعت...
أكمل كلامه و هو يتجه نحو الباب و فتح الباب بالمفتاح، ثم قال ببرود: رميته في مشفى هذا الحي لأن حالته زدادت سوء.
صدم عمر من كلامه وكأن صاعقة ضربت رأسه، و صاح عليه: ماذا تقول؟!!
عندها أغلق عماد الباب على وجه أخيه بقوة، مما أدى إلى اشتعال غضب عمر: عماد!
و أخذ يطرق الباب عدة مرات و بقوة و هو يصيح: كيف تقولها هكذا ببرود؟!! أنت!! ألا تشعر بالمسؤولية اتجاه والدك؟!!
شد عمر قبضته و أطلق صوت غاضب، ثم قال ببرود: إليك هذا الهجوم.
اتسعت عينا عماد وكأنه علم أن عمر سيفعل شيئا طائشا، التفت نحو الباب و هو خائف: لا! أرجوك يا عمر!لا تفعل هذا أرجوك!
صاح عمر بقوة، و كسر الباب بقدمه و قذف الباب نحو عماد و اصطدم به و أسقطه أرضا، و أصبح الباب فوقه، اقترب عمر نحوه بخطوات بطيئة، و أزاح الباب بقدمه عن عماد، و حمله من ثيابه، و أخذ مفتاح السيارة من جيبه، و اتسعت عينا عماد باستغراب: ما الذي تنوي فعله؟!
أجابه بجدية و هو يركض نحو سيارته حاملا أخيه من ثيابه من الخلف: بالتأكيد سنذهب إلى المشفى.
و عند وصوله إلى السيارة، فتح الباب الخلفي و ألقى أخيه على المقعد، و أطلق عماد صوت ألم، و أغلق الباب بقوة، و دخل عمر إلى الباب الرئيسي للقيادة، و قام بتشغيل السيارة، تفاجأ عماد، و أخذ يصيح: هي كيف تقود السيارة بلا رخصة؟!!
أجابه بجدية أكبر:سأفعل أي شيء في سبيل إنقاذ والدي.
صمت عماد و تراجع وجلس على المقعد، و عند إنطلاق السيارة، أخذ عمر يذكره: أنت أخي الأكبر يا عماد من المفترض أن تكون أعقل مني، تذكر أن أبي بنى لنا بيوتا مستقلة حتى نكون أكثراستعدادا للزواج.
رد عليه عماد بشيء من العصبية: لكنه عجوز! و سيموت قريبا! و من حقنا أن نعيش كما نريد! أما أنت تتباهى بنفسك لأنك طالب جامعي! و تعلمت الكاراتيه حتى تزيد بطشك علي!
استاء عمر من كلامه،لكنه كتم غيظه و رد عليه بعقلانية: و هذا يفسر على أنك عاطلا عن العمل، و عقلك أصبح فارغا، فاتجه عقلك أنك حر بعد أن أصبح لديك بيتا مستقلا.
بدأ يخرج عماد غضبه:إذا! أنت تفسر كلامك على أنني مخطئ!
تنهد عمر، و رد عليه بهدوء: لو كنت أملك الوقت الكافي مثل الذي تملكه أنت؛ لأبقيت أعيني على أبي دائما... لذلك هو بين يديك، بعد وفاة أمي باع والدنا بيته و أحب أن يلمس الحنان منا نحن الإثنان.
أغمض عماد عينيه وأطلق صوت سخرية و قال باستهزاء: كان عليه أن يبقى في المنزل وحيدا.
لم يرد عليه عمر وكتم غيظه، و رد عليه: ستعرف أهميته يوما.
صاح عماد عليه:أنزلني!! لا أريد الذهاب إلي
...

في لحظة اقترابهم للمشفى، أوقف عمر السيارة في المواقف القريبة من المشفى، و أغلق السيارة، و ترجل منها و فتح الباب الخلفي و حمل أخيه على كتفه الأيمن، و عماد يصيح عليه: أنزلني من كتفك!!
رد عليه ببرود: لا،أخبرني أين غرفته؟
رد عليه باستهزاء: ب-4
و سأله مجددا: في أي طابق؟
رد عليه بحيرة: لا أذكر.
بدت علامة الغضب علىعمر، و قال فجأة: سأعرف بنفسي! سأركض بكل قوتي.
و أسرع بكل قوة نحو المشفى و أخوه يصيح، و دخل البوابة الرئيسية و الناس ينظرون إليه و هو يحمل عماد على كتفه و هو يركض، و فور وصوله إلى مكتب الاستقبال، فوجئت الموظفة: هل هذا مريض الذي تحمله؟!
أخذ عمر بالتنهد للحظات و هو يلفظ أثناء تنهده: ب...أربع...عة...ب...أربع...عة!
شكت الموظفة فيه وردت عليه بريبة: ما...ماذا تقول؟ هل... أنـ...أنت مـ...مـ...مريض؟! أخبرني.
نظر إليها عمر بوجه مخيف و هو لا يزال يتنهد تعبا: أخبري...ني... أي...أين الغرفة ب-4؟
أجابته و قد اتسعت عيناها رعبا: في الطابق الثالث، أول غرفة على يمينك إذا استخدمت المصعد الكهربائي أو الدرج!
أخذ يضحك بشرور بصوت خافت، و الموظفة بدا عليها الخوف: سـ...سيدي، هل أنت مريض؟! و...و...من...من هذا الذي تحمله على كتفك؟!
أجابها بسرعة: نعم،إنه مريض نفسي.
استغربت الموظفة:هاه؟!
أسرع عمر حينها نحو المصعد و دخل إليه و هو لا يزال يحمل أخاه، و قد دخل غرفة أبيه دون أن يطرق الباب،و دمعت عيناه: أبي!
و ألقى بأخيه على الأرض، و صاح عماد ألما، اتجه عمر إلى أبيه الممد على الفراش، و كاد أن يبكي، وفرح والده و بالكاد أن ينطق: أ...أنت هنا...عمـ...مـ...ر.
أمسك عمر بيديه و هو يبكي: نعم يا أبي أنا عمر.
نهض عماد و أمسك برقبة عمر، و همس في أذنيه بغضب: يبدو أنك هنا من يحتاج إلى طبيب نفسي.
سمع الوالد طرق الباب، و عمر يصيح في وجه أخيه: هذا إن غسلت دماغك أولا!!
و أبيهما لا يستطيع النطق: أ...أحد...أحدهم...يطـ...يطرق الباب.
لم يسمع الاثنان لأنهما يصيحان بصوت عال، ففتح الباب بقوة، و ظهر الطبيب و هو يرتكز على الباب وممسكا إبرة طبية، و في أعينه الخبيثة: كأنني سمعت صوت رجلين يصرخان.
ابتعد الأخوان عنب عضهما و هم يرون الطبيب في هذه الحالة، و الهلع يبدو عليهما، ضحك الطبيب بشرور:هذه الإبرة مصيرها أن تجعل الإنسان يصيح ألما! و ربما، يموت!
صطدم الأب من كلام الطبيب: يموت!
فأغمي على الأب، وصاح عمر و عماد: أبي!!
و الطبيب سقطت من يده الإبرة منصدما: آسف! لم أقصد ذلك.
غضب عمر كثيرا، واتجه بخطوات بطيئة نحو الطبيب، و هو يقول بغضب: ما رأيك بضربة قوية تفقد وعيك!
كتم الطبيب نفسه، وعماد يحاول دهئته: أنت، لا تزيد الأمور تعقيدا.
و أخذ يمسك يديه ليحاول أن لا يقوم عمر بعمل متهور، عندها أخذ الأب يسعل و يسعل، فأسرع الطبيب إليه، و طلب من عمر و عماد بهدوء: أرجوكما غادرا الآن.
سمع الاثنان كلام الطبيب، و غادرا و هما يلمحان لبعضهما بغيظ.
...

بعد لحظات، قال لطبيب و هو يخرج من الغرفة: أبوكما بخير و...
منذ أن سمع عمر أنه بخير، أسرع و حمل أبيه، و نزل من الدرج، صاح الطبيب بجنون: عليه أن يبقى مدة يومين على الأقل!!
نزل عماد مسرعا خلفه و هو يصيح: أيها العنيد!! ألم تسمع الطبيب!!
و أخذ الاثنان يركضان بسرعة و عماد يظل يصيح: عمر!!
و عمر يبكي قائلا:أبي،أبي،أبي...
و عند خروجهما من المشفى، تعرقل عمر من شيء ما؛ جعلت أباه يطير إلى أحد أفرع الشجرة العالية، و علق أبوهما هناك، و والدهم يصيح: أنقذوني!!
كاد عمر أن ينهض إلاأن شعر بألم، و رأى أن كاحله قد اللتوى، نظر عماد إلى أخيه بخوف، فنظر عمر إلى عماد مترجيا: عماد، أرجوك أنقذ أبي.
رد عليه بخوف: لكنني أخاف المرتفعات، و سأذهب إلى أحد كي ينزله.
صاح عمر عليه: أنت جبان دائما!! نعم!! جبان!!
توقف عماد و نظر إليه بحقد: هل تقول عني أنني جبان!
فأسرع إلى الشجر وأخذ يتسلقها و هو يصيح: أنا لست جبانا!!
و عندما شعر أنه صعد أكثر، نظر للأسفل و صاح كالأطفال: لا!! كيف وصلت إلى هنا؟!!
اغمض عينيه بيأس: لا أستطيع المواصلة.
ابتسم عمر و شجعه:أنظر إلى أبي يا عماد، إنه ينتظرك.
نظر عماد للأعلى وعينا أبيه تدمعان، و تتساقط على وجهه، شعر عماد بالذنب، و دمعت عيناه وقال بحرقة:لا تبكِ، فدموعك تعيقني للوصول إليك.
و أخذ يصعد و يصعد، وكاد أن يلمس أبيه، إلا أن طائرا كان يطير و اصطدم منقاره على وجه عماد، و قبل سقوطه استطاع جر ثياب أبيه و سقطا نحو الأسفل، و هما يصيحان خوفا، نظر عمر إليهما بخوف: مستحيل!
انطلق صوت الطبيب:جاء دوري!
شعر عمر أن هناك من قفز خلفه، و اتضح أنه الطبيب واستطاع إمساك عماد و والده، و عند هبوطه على الأرض، نظر إلى الخلف نحو عمر، و ابتسم: في الوقت المناسب.
أعجب عمر بما فعله:هل أنت مثل النينجا.
أغمض الطبيب عينيه متفاخرا: تستطيع قول ذلك و...
و انطلق صوت فرقعة قوية على قدميه و سقط أرضا، و فوجئ عمر: ماذا؟!
يقول الطبيب بألم:هـ...هذه عقوبة الكذب يا بني.
ضحك عمر بصوت عال، ونظر إلى عماد و والده، و كان عماد يحاول مساعدة والده على النهوض، و قال عماد في نفسه: أدركت الآن قيمة الإحسان إلى الأب، فحتى لو كنا نعلم برحيلهم قريبا؛ فهناك فرصة لكسب أجر طاعتهما.


انتهى.
توقيع : Touma
رد مع اقتباس
 
Touma غير متواجد حالياً
3 أعضاء قالوا شكراً لـ Touma على المشاركة المفيدة:
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 PM.